نافذة نفتحها للقراء لتقديم أفكار للنقاش، نأخذ في كل مرة إحداها و نطلب منهم المشاركة بأفكارهم حول موضوعها
ما معارضة موريتانيا في الحقيقة إلا جورنالية البلاط حسب نظم التاشرونا و قدرة الأغلبية الاستيعابية : بالأمس كان أحمد ولد داداه (رجل المعارضة الأول المدافع عن الانقلابات العسكرية) تلاه جميل منصور (بطعنة مؤلمة في ظهر الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية) ثم صالح ولد حننا (الليبيرالي، الاشتراكي، القومي، الإسلامي، المالكي، الوهابي، الشافعي) و اليوم يأتي التمثيل الدوري للسيد مسعود ولد بلخير (الزعيم المعارض العنيد الذي لا يشق له غبار) و لا ندري على من سيكون الدور غدا .. و ما غدا لناظره ببعيد..
و الشعب يدعوهم اليوم للثورة ضد هذا النظام السخيف قبل الجائر و قبل المخرب و المدمر و المخجل حد البؤس، كإخوانهم جورنالية اسنيم و تازيازت و حمالة المواني و عمال مكاتب المحامين المدافعين عن حقوق جورنالية اسنيم و تازيازت في حين ينسون جورنالية مكاتبهم الأكثر بؤسا تماما مثل جماهير المعارضة. فلا أنتم سياسيون و لا حاجة لكم في أن تكونوها لأن من يتلاعب بهم ولد عبد العزيز الذي تصفونه بكل أنواع الغباء بهذا الشكل و لا يدركون أنهم أغبى منه، يحتاجون إلى دورات تأهيلية في نقابات العمال و غبار المناجم و سموم تازيازت للإحساس بآلام الناس و مرارة الواقع، فدعونا من السياسة و الأكاذيب و الأباطيل التي أوصلتنا إلى هذا الحد المؤلم.
ما أنتم إلا جورنالية تعسة، مستغـَلة حد الشفقة ، يطلبها القصر عند الحاجة لتلوين حدائقه و يُرَكبها على رفاق "كفاحها" ليرمي بها في اليوم التالي بلا حقوق و لا أقل قدر أخلاقي من عرفان؛ فما حاجتكم إلى تشويه سمعة السياسة بادعاء انتمائكم إليها تماما كما تمرغون وجه الوطن في أدران الخجل؟
علينا أن نقبل أن نكون من نحن لنستطيع ضبط ساعتنا على زمن ننطلق منه.. لنستطيع أن نفهم ما إذا كنا نتقدم أو نتأخر.. لنحدد موقعنا على نظام الملاحة العام (GPS) حتى لا نستمر بلا جدوى في رحلة تيهنا المجنونة!؟
الشعب الموريتاني يتأهب اليوم لثورته التاريخية و الثورة قمة نضج الشعوب .. لحظة صدق مع الذات لا تقبل تدخل الآخر .. لحظة عصيان مارد على الأوامر و الانقياد و الرتابة.. لحظة تمرد بلا سقف.. إعلان ولادة ذاتي صارخ، لا يستأذن أحدا..
ألم تلاحظوا تأخر ساعاتكم عن زمن اللحظة و ضرورة إخلاء مراكز القيادة من طابور رموزكم المزورة؟
انتكسوا.. انقلعوا .. اندحروا .. انتعلوا جبنكم و البسوا جلابيب الغلبة و الانهزام.. انتحبوا في الأبواق .. انتصبوا أمام السذج و اركبوا مطايا الوعيد لاستحقاق صفقة أخرى.. لابتداع كذبة أخرى .. لاستعطاف مزيد من الضحايا .. لاكتساب مزيد من المزايا .. لحجب انعكاس بؤسنا على أي مرايا .. "اسحبوا ساعاتكم من وقتنا و انصرفوا" سدوا ينابيع الأمل بتصريحاتكم الجوفاء.. اقتلعوا أعين الحلم.. اركبوا كل موجة معاكسة و حولوا صراعاتكم الداخلية إلى قضية الوطن الأهم .. إلى مربط فرس وجودنا الأعمى، الأصم..
مصيبتنا اليوم في هذا البلد أننا خائفون من نظامهم .. من معارضتنا .. من نخبهم .. من صحافتنا .. من نواب معارضتنا و نواب غلبتهم .. :
ـ من يقسم لنا اليوم أن لا يخون؟
ـ من يعدنا اليوم بأن لا يعود من منتصف الطريق؟
ـ من يحلف بأن لا يبيع الثورة؟
ـ من يقبل بالوقوف في صفوفنا من دون أن يطرح علينا شروط ألوهته .. من دون أن يمن علينا بقدم أبوته؟ .. من دون أن يزعجنا بنياشين زعامته؟
آن لكم أن تركبوا سرعة الزمن .. أن تسيروا على وقع الزمن .. أن تستوعبوا منطق الزمن.. أن تشربوا معنى رفض هيمنة الفكر .. إرهاب الفكر.. أن تنزلوا عن خشبة الصفوة .. عن صهوة سخافة هذه الكذبة ..
لقد دمرتنا خيانات المعارضة و تبريراتها المتعارضة .. و تبريكاتها المعروضة .. أخذلتنا عرائض مطالبها الانهزامية و عروض تصالحها المتوسلة و عروض قصائد خطبها المهزوزة.. الجبانة.. الدعية..
لا علاقة لما نردده بالواقع.. لا تأثير لما نقوله من سخافات .. لا فائدة مما ندعيه من عبقرية و دهاء:
الثورات التي نشهدها اليوم و التي شهدها العالم المتقدم من قبلنا بأكثر من مائة عام، ليست معجزات و لا حوادث بلا مقدمات؛ إنها ردة فعل جيل مغمور يرفض الخضوع لأمر واقع لم يعشه في الحقيقة. و علينا قبل أن نذهب بعيدا أن نذكر هنا أن النهضة الكبرى التي حصلت في الغرب كانت كلها على أيادي جهابذة الدكتاتورية : ديغول، ماوو تسيتونغ، هوشيمين، هتلر، لينين، ستالين، موسوليني، تشيرشل و الحالات الوحيدة التي حصلت فيها نقلات نوعية في العالم العربي كانت على أيادي أحكام دكتاتورية شمولية قاسية القبضة: هواري بومدين، جمال عبد الناصر،حافظ الأسد، صدام حسين حيث تشبث كل منهم بمشروع نهضوي وصل فيه مرحلة متقدمة بقدر فسحة العمر التي أتيحت له و هز كل منهم العالم بطموحاته و إصراره و ثورية مشروعه التنموي و لست في صدد الدفاع عن الدكتاتوريات و لا الديمقراطيات البغيضة كلها بل أردت هنا أن أقول إن أبشع درجات التجني هي أن نصف ولد عبد العزيز أو القذافي أو علي عبد الله أو زين العابدين أو حسني مبارك بالدكتاتوري أو الليبيرالي أو الشوفيني أو أي حالة فكر مستقرة أو معروفة أخرى؛ فلم يترك أي من هواري بومدين و صدام حسين و ناصر و الأسد لا حتى بيتا متواضعا أو شقة مفروشة في عاصمة غربية لأبنائه.. لم يدنس أي منهم سمعته بدولار واحد في مصرف غربي .. و لا كان أحد يعرف اسم زوجة أي منهم و لا صورة ابن أو بنت أي منهم .. و لا سمع أحد عن قصص آلاف لياليهم و لا مليارات أيامهم.
الدكتاتوري مهما كان شأنه يظل أجدر بالاحترام من هؤلاء كلهم و قد أصبح من شبه الواضح الآن أنه يصعب (و أمامكم التاريخ) أن تنهض دولة من الخراب على يد الديمقراطية: الديمقراطية ليست وصفة سحرية (بلا عزيمة) و لا مرحلة نمو بلا شروط تصلح لكل مكان و زمان : فمن المستحيل أن تصل إلى هرم السلطة في أي بلد من دون استغلال الآليات و الميكانيزمات الاجتماعية المناسبة : وسائل الإعلام و الجمعيات الشبابية و مؤسسات المجتمع المدني و النخب في الغرب .. و شيوخ القبائل و الأعيان و التجار في العالم العربي . هذه الحقيقة تقول إنه من المستحيل أن يصل رئيس سيئ إلى كرسي الحكم عن طريق صناديق الاقتراع في الغرب .. و من المستحيل أن يصل إليه رئيس جيد عندنا و هي حقائق لا تغيب عن وعي نخبتنا المعارضة؛ فأحمد ولد داداه مستعد أن يعطي ثلاثين مليون أوقية لشيخ قبيلة في حملة انتخابية لكنه ليس مستعدا لإعطاء مليوني أوقية لجريدة "الأمل الجديد" حاملة شعار حزبه المحنط و المدافعة عن مشروعه بالأنياب و الأظافر و مسعود ولد بلخير مستعد أن يعطي أحد أعيان بلدة صغيرة عشرة ملايين لإنجاح عضو بلدي لكن كل المعجزات لا يمكن أن تقنعه بتقديم مليون أوقية سنويا لجريدة "المجد" الناطقة باسم حزبه المتحزب و المدافعة عن أمجاد تناقضاته بلا شروط و لا قيود .. حتى اتحاد قوى التقدم الذي يعتبر نخبة سياسية ناضجة و الذي كان يجب أن يعوض عن كم جماهيره بنوعيتها و عن النفوذ المادي بواجهة حضارية لحزبه من خلال وسيلة أو وسائل إعلام ناضجة تطيح بالوزارات و ترعب الحكام و تناطح كل أوجه الفساد، كانت قناعته أكثر من سابقيه بأن الحل و العقد لكل المعجزات في البلد بيد شيخ القبيلة و ابنه و ابن عمه الآخر و منافسه في النفوذ السلبي و المفسد في الأرض المسمى بالتاجر ..!؟ و حين أراد الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله إبعاد الوسائل القذرة التي أوصلته إلى كرسي الحكم، انقلبت عليه (كتيبة البرلمان و عصابة بازيب و المافيا السياسية و فرانس ـ آفريك المعادية لأي مشروع نهضوي في موريتانيا طبقا لمخطط الأجندة الفرنسية المؤسسة لهذا الجهاز القذر الذي تم إنشاؤه لإخضاع إفريقيا أطول فترة من الزمن للهيمنة الفرنسية حصريا و تطوعت له نخبة من أبنائها ..، سيغضب أتباع ولد داداه إذا وصفناهم بربع حالتهم )
و علينا أن نذكر هنا بأن السياسة في العالم أجمع لا تستقطب النخب و أكثر منتسبي الأحزاب في العالم من الأميين و أنصاف الأميين الفاشلين في كل ميادين الحياة و الحالة الصحية الوحيدة (سياسيا) في العالم هي أن تكون قيادة حزب معين من جهابذة الفكر المهتمين بالإعلام و وسائل الاتصال و العلاقات العامة و يكون لهم قبول كبير من قبل المشاهدين أو المستمعين أو القراء من خلال تشخيصهم للواقع و حضورهم المميز و الدائم و مواكبتهم للأحداث و تفاعلهم مع قضايا الرأي العام و كلها أمور مفقودة في الدول المتخلفة و خاصة عندنا في موريتانيا المستباحة و هو دور أظهرت نخبة البرلمان المعارضة (بدر الدين، كادياتا، جميل منصور، النانة بنت شيخنا، ولد أمين، القاسم ولد بلال، ولد ميني ..) أن فعاليته بلا حدود و تأثيره بلا حدود و انعكاسه على الرأي العام قادر على صنع أي معجزة . و من المؤسف حقا أن لا تفهم الناس ما تحدثه مداخلاتهم الرائعة كل يوم من تصدع داخل كل واحد منا لا سيما المتواطئين مع ذنب "الأغلبية الرئاسية" الملفقة من الوجع الوطني : المتسربين من التعليم في مراحل مبكرة، الأعيان الذين كان يصفهم فرير جان بـ"الأعين" و لصوص المال العام المرغمين على الاحتماء بالنظام..
و يخطئ الآن من يعتقد أن الشعوب العربية تثور اليوم بحثا عن الديمقراطية أو حرية التعبير أو ضد الدكتاتوريات، هذا تشخيص خاطئ لا يستند إلى أي منطق تحليلي و لا يتمتع بأي قدر من الألمحية؛ فلا واقعنا مكبوت و لا قادتنا دكتاتوريون و لا جماهير ثوراتنا نخب فكرية تقاتل من أجل الدفاع عن مبادئ فكرية و قيم اجتماعية أو منظومة عقائدية.
كل القادة الذين أطاحت بهم الثورات و القادة الموجودين على لوائح الانتظار الذاهبين حتما على طريقهم ، يشتركون في صفات محددة: ضحالة الفكر حد السذاجة، غياب أي مستوى من الرؤية، الجهل المبطن، الثراء الفاحش، العمالة غير المشروطة و طلعوا كلهم من رحم المؤسسة العسكرية عن طريق انقلاب بشكل أو آخر . فأين هؤلاء من كبرياء بومدين و جسارة صدام حسين و عناد الأسد و طموح ناصر، ما لكم كيف تحكمون؟
ليس هناك وسام شرف يمكن أن نقدمه لأي من هؤلاء التافهين أكبر من أن نصفه بالدكتاتوري ؟ :
ـ 76 مليار دولار (حسب التقديرات الأولية ) هي ثروة حسني مبارك، كانت تكفي لإحداث نهضة في مصر تجعلها ندا لتركيا أو الهند .. و يحضر ابنه للخلافة ؟
ـ تريليونات الدولارات هي ثروة القذافي في بلد ما زال يرسل مرضاه لتلقي الإسعافات الأولية في تونس .. و يحضر ابنه لخلافة ملك ملوك إفريقيا !؟
ـ أرقام فلكية أخرى لدى زين العابدين و الشعب التونسي يتضور جوعا .. و صفقات ليلى الطرابلسي لا يكفي أي زمن للحديث عن تفاصيلها !؟
ـ لقد كان هؤلاء يقودون بسرعات هائلة تحت تأثير جنون الثراء و من الطبيعي أن يلقوا حتفهم بمثل هذه البشاعة عند اصطدامهم بعلبة كبريت خاوية لا سيما بعبوة التاريخ المحشوة بغضب ألف عام من الغبن و الطغيان. و كان من الطبيعي أكثر أن تكون الثورات التي أطاحت بهم ثورات جياع لا ثورات نخب و ليس في هذا عيب إذا ما تناولنا الموضوع من هذا الوجه فقط دون الغوص في الحقائق العرضية التي أصبحت أكبر منه في النهاية و التي يجب أن نحاول تجنبها قدر الإمكان حتى لا نقع في المأزق الليبي أو اليمني المشابه لنا في الواقع أكثر من تونس و مصر التي تحكمها مؤسسات مدنية و عسكرية ناضجة لا القبائل و العشائر و الطوائف و الأثنيات و هي عصبيات طاغية تؤجج نيرانها الأوضاع المعيشية المزرية و حالة الغبن و الطغيان متصاعدة الوتيرة و التوتر . و لن تخرج تونس و مصر من ورطتهما على يد العلمانية الإسلامية التي تفصل الدين عن الثقافة كما تفصله ضرتها عن السياسة، الملتقيتان في النتيجة ككل المناهج الدعائية.
الدولة لم تولد بعد على أرضنا لتنخرط فيها الناس و مشروعها الذي كنا نعيش على أمل قيامه دمرته أحذية الهوارة و أطماع مافيا السياسة و على رأسها المعارضة التي تحاول اليوم أن تفهم الناس أنها قدمت كل التضحيات خلال مسيرتها الحافلة بالانتصارات فيما تؤكد سيرتها المخجلة أنها لم تكن يوما أكثر من منافس شرس للسلطة على المنافع و أن كل عبقريتها التي لا نشكك فيها، كانت في قدرتها على اللعب على الحبلين؛ و لم يكن هذا عيبها الأكبر بل الأسوأ منه أنها أفسدت الحركات الطلابية و العمالية التي كانت تربك السلطات و تسقط الوزارات و تطرد أكبر السفارات ..
كل مصائب موريتانيا سببها المعارضة : السلطة عدو للشعب منذ ولدت موريتانيا و الحقيقة أن ما نسميه انقلابات في هذا البلد البائس كان دائما أقرب إلى التعديل الوزاري منه إلى الانقلاب فلم يخرج الحكم يوما في موريتانيا من دائرة شيوخ القبائل التي والت المستعمر و أذيالها الوفية لقسم الخيانة و هي مجموعات متماسكة رغم صراعاتها الداخلية و متعاونة و مطيعة كلها لأوامر السفارة الفرنسية : لا يعاقب أي منهم الآخر و لا يحاسبه و لا يصادر ممتلكاته حتى لو أظهر نية الإطاحة به.
إذا كانت المعارضة تعي هذه الأمور لا يمكن أن نصفها بغير الخائنة
و إذا كانت تفوتها (و لا أحد ينكر أن من بينها أوفياء ضحوا بكل شيء من أجل موريتانيا) فهي غير جديرة بهذا الاسم الكبير..
يسألني الكثيرون لماذا ترفض فرنسا وصول أحمد ولد داداه إلى الحكم، إذا كان رجلها الأول في البلد كما أدعي؟
ـ سؤال وجيه لا شك لكن جوابه أقرب من كل ما يمكن أن نتصوره ؛ فلماذا تتنازل فرنسا عن قيادة نظام موريتانيا و قيادة معارضته إلى أحدهما فقط؟
و سأقول أيضا للأمانة أنه ظهر جليا من "اتفاق داكار" المشؤوم أن لا أحد من معارضتنا الباسلة يستطيع أو حتى يريد قطع حبل الود مع فرنسا!؟
يعتقد اليوم بعض زملائي و أصدقائي المحترمين (الذين أحترم آراءهم و صدق نواياهم و أمانتهم و وفاءهم لموريتانيا) أنني أفسد بهذه المقالات أكثر مما أصلح و أنني بمثل هذا التوجه و في هذا الوقت بالذات أسدد سهاما قاتلة إلى المعارضة في وقت تحتاج فيه إلى ما يجمعها حول المشترك..
علينا يا أصدقائي أن لا نتوسل إلى واقع نتجاهل ثوابته بتعمد .. أن لا نتسول عطف تاريخ لا يرحم : فلماذا نموت على أسوار ثورة إذا كنا لسنا جديرين بها ؟
ـ إذا كنا لا نستطيع القيام بثورة من دون ولد داداه و ولد بلخير و جميل منصور فلا حاجة لنا بأي حرية ..
ـ و إذا لم نكن نبلاء في فكرنا .. في أخلاقنا .. في صدقنا .. في تعاطينا مع التاريخ، فلن نختلف عن من نناصبهم العداء ، أليس من المخجل اليوم ، أليس من المخزي ، المذل ، المهين أن تحاول نخبة البلد عن بكرة أبيها أن تصنع أسباب ثورة من طلقة عاثرة من مسدس ابن ولد عبد العزيز : لن تكونوا جديرين بالثورة ما لم تكونوا أكبر من مثل هذه الأشياء التافهة .. ما لم تتجاوزوا هذه الانتهازية الدنيئة، السخيفة: ما حاجتنا إلى حرية نكسبها من إثم طلقة دامية في خدر لهو؟
ـ لماذا تلطم "نخبة" البلد اليوم خديها تهويلا لموقف موريتانيا من حرب أزواد، حين أرادت مالي القضاء على الجناح الموريتاني في تلك المنطقة السائبة المهددة لأمنا القومي ، هل تقتضي معارضتنا لنظام ولد عبد العزيز الوقوف مع مالي في مؤامرة تحيكها ضد بلدنا بسبق إصرار و ترصد، أم تجهلون الأسباب و التفاصيل؟
ـ لماذا يحرك ثمان رجال أعمال، ينهبون الثروة السمكية للبلد منذ عشرات السنين كل برلمانيينا و صحافتنا و قادة أحزابنا ضد اتفاقية الصيد مع الصين .. أفضل اتفاقية في المجال برمتها البلاد منذ نشأتها؟
ـ هل يعلم الشعب الموريتاني أن أفضل اتفاقية ذهب عبر تاريخ البشرية كانت مقابل 5% في جنوب إفريقيا؟ لماذا نضلل الناس في كل شيء لنحول مأساتها إلى جزء من أجندة المعارضة فيما نهمل مشاكلها الحقيقية، مثل وسائل الوقاية المهددة للبيئة من أخطار هذه المؤسسات و رواتب العمال الضئيلة و وضعيتهم الصحية المهملة و القانونية البائسة؟
ثم لماذا نـُفهم الشعب الموريتاني أنه لن يستطيع الوقوف على رجليه من دون هؤلاء؟
إذا كان شعبنا عاجزا عن القيام بثورة أو لا يستحق ثورة فلماذا نرغمه عيها؟
علينا أن نكون مسؤولين أمام الله و أمام شعبنا عن كل ما نقدم له من توجيهات.. أن نرحمه يوما واحدا يلتقط أنفاسه بعد نصف قرن من وعود الأنظمة الكاذبة و أكاذيب المعارضة المنظمة..
أما أنا فأعتقد أن الشعب الموريتاني نضج بما فيه الكفاية و متمرد اليوم كله بمدنييه و عسكرييه على هذه العصابة، و على مثقفيه و عقلائه و شجعانه أن يؤمنوا أولا بقدرته على الثورة و أن يبحثوا له ثانيا عن أفضل الطرق لحفر مجراها ذاتيا من دون وصي..
إن المشترك الأهم و السر الأكبر الذي حول ثورات الشعوب التي سبقتنا إلى معجزات حقيقية هو أنهم قرروا أن يمشي الجميع خلف الثورة .. أن يصمت الجميع حين تتكلم الثورة .. أن يصغر كل من يصغر و يكبر كل من يكبر بقدر عطائه على ميدان المواجهة لا في كواليس المؤامرات..
الشارع الموريتاني اليوم يثق في الجميع و يراهن على الجميع و يؤمن بوفاء الجميع و يحتاج الجميع و يقول بأعلى صوته أن لا أحد من الجميع يستطيع أن يرمي أحدا بحجر لكنه لا يضع مصيره في يد أحد ؛ هذا هو المتغير الجديد الأوحد و على من لا يرضيه أن يقتصر طريقه ..
على زعماء الأحزاب السياسية (و أعني طبعا أن لدينا أحزابا غير سياسية) إذا كانوا يسعون بالفعل إلى نجاح الثورة (جميل و ولد داداه و ولد مولود و غيرهم) أن يصرحوا على الملأ للحركة الطلابية و العمالية و جماهير أحزابهم : "لقد أنذرنا النظام و حذرناه من التمادي في سياسة احتقار الشعب و نهب ممتلكاته و اليوم فليفعل كل ما يراه مناسبا للتعبير عن رأيه ، لا سلطان لنا على أحد".. " و سيرون هل يمضي ولد عبد العزيز أسبوعا واحدا في الحكم بعدها !؟
لقد اقتربنا الآن مما حذر منه الوزير السابق السيد إسلم ولد عبد القادر بالضبط في المقابلة التلفزيونية التي سجن على أثرها : هرم الأوامر في المؤسسة العسكرية أصبح مقلوبا، تسيس الضباط ، أصبحوا يديرون أعمالهم التجارية تحت العلم، تحكمت الممارسات السياسية في سلوكهم : المؤامرات، الدسائس، المكر، التلفيق .. لم تعد المؤسسة العسكرية قادرة على حفظ النظام و لا الدفاع عن الحوزة الترابية و لا ضمانا للاستقرار.. لم تعد فوق الشبهات و لا بمعزل عن قاع الصراع المافيوي السياسي.. تلطخت بكل أمراض المجتمع .. تمت تصفية خيرة ضباطها على أيادي أسوأ منتسبيها : لم يعد الجيش الموريتاني قادرا على غير إفساد البلد. هذا الوضع خطير جدا و خاصة في موريتانيا ذات الأراضي الشاسعة و الوسائل المحدودة و الواقعة على خارطة ملآى بالخيرات وسط غابة من الجياع في مثل هذا الظرف الدولي المتفجر الخالي من أي ضوابط، ناهيك عن تواجد حوالي مليوني أجنبي على أراضيها من دون أن يحمل أي منهم إقامة شرعية بعدما حولتنا أوروبا بحفنة مساعدات تتعفف عنها المنظمات غير الحكومية، إلى كلاب حراسة لحدودهم المبجلة لتبتلع أرضنا نحن كل بلاوي الهجرة و المخدرات المتجهة إلى بلدانهم.
فإذا تحملت موريتانيا اليوم صراعها الداخلي لن تستطيع تحمل الصراع الإقليمي و إذا تحملت الإقليمي لن تستطيع تحمل الصراع الدولي و سيكون مصيرها تماما مثل مصير ليبيا المتجهة الآن لا محالة نحو صوملة مؤكدة لن تستطيع الإفلات من جحيمها بأي معجزة. و قد تم تحييد النخبة المدنية الموريتانية و إبعادها و محاصرتها و محاربتها بكل الطرق تماما كما تمت تصفية نخبة الجيش ليصبح مصير هذا البلد اليوم بأيادي عصابات عسكرية و مافيا سياسية لا تفهم الموانع و لا المحرمات و لا الثوابت و لا تملك القدرة على قراءة مخاطر الوضع و لا تؤمن بحتمية الزمن و لا تعي أبسط ما يمكن أن ينتج عن تفجير الأوضاع.
ليس نظام ولد عبد العزيز نظاما بأي معنى بل هو فوضى عابثة في أغبى تجلياتها، خارجة على القانون و جاهلة لأبسط نظم القيادة و فنون التعامل : يكذب ولد عبد العزيز على الرؤساء مثلما يكذب على الشعب، يبتز الغرب بالعلاقات مع إيران و يأخذ أموال الأخيرة و يدير لها الظهر.. يمني المغرب بكل ما يريد عند الحاجة و يقفز في حضن الجزائر بعد أسابيع بحثا عن فتات آخر .. يمتص آخر قطرة من دم القذافي و يعترف بالمجلس الانتقالي.. يسيء إلى دول الخليج و يبحث عن قنوات لاستجداء عطفها .. يعبر كل أحلاف العالم الإقليمية و الدولية ذهابا و إيابا في 4 أشهر و يفكر في إمكانية الاستمرار؟
لم يفهم ولد عبد العزيز المعادلة التي أوجدت موريتانيا على كل هذه المساحة من الأرض الزاخرة بكل الخيرات.. لم يفهم الضوابط التي تحكم منظومة الجوار .. لم يفهم أنه رجل جاهل وصل الحكم بالخطأ، يحتاج إلى من يخبره كيف يجلس و متى يقوم و أين يذهب و ماذا يفعل و ما لا يقول ..
و المشكلة الآن أن ولد عبد العزيز لم يبق له مكان على وجه الأرض يمكن أن يستقبله إذا قامت الثورة و سيكون عليه أن يقاتل حتى يسحب من قعر بالوع كالضب هو الآخر و هو أمر سيكلف موريتانيا فاتورة كبيرة سيكون من المؤسف أن يحكم بعدها من لا يأتي دونه في الجهل و التخلف و الأنانية من طابور المتفرغين للسياسة المافيوزية منذ عشرات السنين:
تقوم معارضتنا الباسلة اليوم بجولة تعبئة على امتداد التراب الوطني استعدادا للنزول إلى الشارع لقلب النظام و هو أنبل عمل يمكن أن تقوم به طلائع أي بلد و مستوى أسطوري من التضحية و الوفاء للوطن و أنتهز هذه الفرصة لا لتشجيعه فحسب و إنما للبكاء على ضحايا مصدقيها أيضا : فعلينا في موريتانيا أن نتذكر أن أكبر ثغرة في حياتنا هي أننا شعب طيب بلا ذاكرة؛ فهذه المعارضة التي تدعونا اليوم للثورة تنسى أنها لدغتنا في الجحر ألف مرة و خذلتنا في منتصف الطريق ألف مرة و تنسى فوق هذا و ذاك أنها لم تعتذر لنا يوما عن هفواتها القاتلة التي أوصلت ولد عبد العزيز (حتى ولد عبد العزيز) إلى الحكم :
ـ فهذا السيد أحمد ولد داداه الذي فوضناه لقيادة معارضتنا ليفاجئنا بوقوفه مع أغرب انقلاب عسكري في تاريخ البشرية و ها هو اليوم يدعونا للثورة عليه من دون أن يعتذر لنا عن خطئه؟ سأكون أول مصدق لأحمد ولد داداه إذا اعتذر لنا عن نصف أخطائه لكن لماذا يطلب منا أن ننسى أخطاءه التي يرفض الاعتراف بها؟
ـ هذا السيد جميل منصور، حامل لواء "الربيع العربي" في البلد و ينسى عودته من منتصف الطريق عن جبهة الدفاع عن الديمقراطية التي يعتبر الآن الاعتذار لنا عنها اعترافا بطعنة غدر ، من حقه أن يتساءل لماذا يكون عليه أن يعتذر عنها من دون أن يعتذر غيره عن أخطائهم المماثلة (هنا تتحول الأخطاء من مشكلة إلى إشكالية)
ـ هذا السيد محمد ولد مولود صاحب الكاريزما الأسطورية الذي أوكلنا إليه مهمة رئاسة وفد الجبهة في داكار التي كنا نرفض ذهابهم إليها قبل أن يقنعونا بأننا لن نخسر شيئا فإما أن يقبلوا شروطنا و إما أن نعود إلى الشارع . و بدل أن يعودوا إلينا في الشارع الذي تركونا فيه فوضوا أنفسهم للإذعان باسمنا و طبخوها "لا شية فيها" و فوضنا أمرنا لله على أمل أن يعتذروا و لو من باب الاعتبار الأجوف ، لكن منذ متى كانت النخبة المخملية تعتذر للمسخرين لخدمتها من فضل الله؟
ـ هذا السيد صالح ولد حننا آخر من ودع الجنرال من معارضتنا الباسلة، فماذا نطلب منه أن يعتذر إذا كان هذا هو نهج من سبقوه من أباطرة المعارضة الباسلة؟
و لا أدري في الحقيقة ماذا فعل مسعود الآن مما لم يفعلوه جميعا قبله ليعتبروه في إجازة من النضال ؟
مع هذا كله فإن تخوفاتنا (مما ليس منه بد) تـُعتبر (بدل أن يعتبروها تخوفات واردة) إساءة بالغة إلى تاريخ زعماء معارضتنا المعروضة منذ كانت للبيع و الإيجار و المقايضة و صدقة السر..!؟
لقد تجاوز الكثيرون أهم حقيقة أبرزتها الثورات العربية و هي أنها قضية جيل بالدرجة الأولى : لم تستطع جحافل الأجيال المهزومة على امتداد التاريخ العربي أن تسقط حجرا في ملعب أي نظام و حين صعد جيل مغمور كنا نعيبه بأنه يعيش في قطيعة مع المجتمع نتيجة اهتمامه الزائد بالثورة التكنولوجية : الانترنيت و التلفاز و الهواتف النقالة، قلب الطاولة على الأنظمة لأنه لم يترب في أحضان الجبناء و إنما تربى في فضاء مفتوح الحرية علمه أن يقول لا بلهجة الإنذار لا العجز. سيقولون له غدا أنه يصلح للثورة لكنه لا يصلح للحكم .. يصلح للموت لكنه لا يصلح للحياة .. و أنه بطل زمنه بلا منازع لكن عليه أن يعرف أنهم هم أبطال كل الأزمنة و أن خلودهم المقدس أكثر من الوطن هي قضية الوطن الأولى.. أن عليه أن يفهم أن للمنطق منطقا لن يفهمه إلا إذا أصبحوا سادة الموقف ..
هذا الطمع المجنون و الأنانية الطاغية و ال"أنا" المتضخمة هو ما يقتل الحياة على أرضنا في رحم الحلم ..
عليكم هنا ، قبل أن تنطلقوا في ثورة لن تكون نزهة ممتعة بكل تأكيد أن تقفوا مع أنفسكم في لحظة مصارحة : إذا كان ولد داداه أو ولد مولود أو صالح أو جميل منصور يعتقدون أو من بينهم من يعتقد أن الناس ستواجه وابل رصاص نظام بلا أخلاق و لا قيود من أجل الدفاع عن مشروعه الخاص ، فهو واهم أكثر من ولد عبد العزيز الذي يعتقد الآن أنه يمكن أن يصل الانتخابات النيابية بأي معجزة. فلا هذه الأطماع المجنونة أوصلتكم إلى غير جنون أكبر و لا ظروف هذا الشعب البائس تسمح اليوم بأن نفكر في غير موريتانيا و تأكدوا أن كلكم سيصبح رئيسا مبجلا إذا قيض لموريتانيا رجل يفكر فقط في إصلاح 10% من أوضاعها الكارثية:
ولد عبد العزيز رئيس غير شرعي و برلمانه غير شرعي و مجلس شيوخه غير شرعي و مجلسه الدستوري غير شرعي و المعارضة غير شرعية و كل مواطن اليوم غير شرعي بسبب انتهاء صلاحيات أوراقه الرسمية و جهاز أمن الطرق غير شرعي لا هو شرطة و لا درك و لا جيش و لا حرس ، خنث مشكل من عبقرية عزيز غير الشرعية و نسخة الإسلام "الوسطية" غير شرعية و نسخته "الجهادية" غير شرعية و الحوار الوطني غير شرعي و المعهد العالي غير شرعي و الكبات غير شرعية و التظاهر في بلوكات غير شرعي ..
ها قد وصلنا إلى آخر حلقة محتملة إلى أسفل و لم يعد أمامنا إلا الصعود و لا بد أن تصعد الناس حين يسد أمامها الطريق و ليس في هذا أي معجزة بل المعجزة أن لا يكون؛ فبكم أو بغيركم ستكون الثورة و بكم أو بدونكم ستنجح .. فتأكدوا من ذلك أو انتظروا لتروه .. أو لا تنتظروا ..
لقد فقدنا خلال الخمسين سنة الماضية الإحساس بذاتنا ، بدورنا، بطموحاتنا، بحقنا في الحياة و الكرامة و العدالة و المساواة حتى أصبح ولد عبد العزيز يحدد لنا ما هو شرعي و ما هو غير شرعي ..
و لا شك أن هذه الثورات العظيمة بكل المقاييس ألهمتنا و فجرت ما يتخمر في وجداننا من تساؤلات حائرة و حفزت التحدي فينا و ليس هناك ما يمكن أن تقدمه لنا أكثر من هذا و لا أهم منه و لا أوضح منه لكنه علينا أن نكون قادرين على تكملة المشوار إذا كنا جديرين بالحياة و بما نحلم به من عزة و كرامة.
الشعب الموريتاني يتنفس اليوم من رئة الثورة المختنقة.. يحسب الدقائق الفاصلة عن انطلاق الثورة و قبل أن يكون في الوضع "المطلوب" (تحت نيران الأمن الغائرة) لتملى عليه قيادة عميلة (مجلس حكم) من الدياسبورا العميلة لدى الدوائر الغربية و يتحول مشروع عمره إلى جريمة نكراء مثل ما حصل في الشقيقة ليبيا المماثلة لنا في النظام القبلي و غياب المؤسسات و إغراء الثروة، عليه أن يرتب أوضاعه الداخلية و أن لا يحاول أبدا أن يختلس أو يقلد ما حدث في تونس أو مصر أو غيرها ؛ إن سر نجاح من نجحوا أنهم انطلقوا من ظروفهم الخاصة و تجربتهم الخاصة و راهنوا على قدراتهم الذاتية و استعانوا بالأشقاء و الخيرين من دون أن يتحكموا فيهم مثل ما وقعت فيه ليبيا.
عليهم أن يشكلوا قيادة للثورة من نخبة المجتمع التي اشتهرت بالاتزان و الاستقامة و الوعي الكامل بكل ما يمكن أن تعنيه أي كلمة يمكن أن تكون سببا في الفرقة .. قيادة مفوضة في كل شيء إلا التحكم في مسار الثورة؛ لا يمكن أن تهادن أو تعقد صلحا أو حتى تقترح حمل جملة على لافتة؛ تلك شؤون القيادة الميدانية للثورة. هنا تكون مهمة المعارضة المنظمة و قياداتها التي نرجو أن لا تظل معضلة في وجه كل حل وطني، في تقديم الدعم المادي و اللوجيستي و التأطير و التنظيم.
آن لموريتانيا أن تخرج من هذا الواقع المزري .. من هذا البؤس المؤلم بسبب عقوق أبنائها: قتلتم آمال الحالمين .. قتلتم أحلام الواعدين .. مزقتم وحدة الوطن .. زرعتم الأحقاد في كل بذرة .. جعلتم المواسم السياسية احتفالية الوطن الوحيدة .. و العراك السياسي قصة تحديه الوحيدة .. و الخراب السياسي قدره الأوحد.
أما آن لكم أن ترحموا هذا البلد المثخن الجراح ؟
أما آن لكم أن ترحموا هذا الشعب المؤلم السذاجة؟
أما آن للعنة هذا الكرسي الحقير أن تنتهي في موريتانيا؟
إن أمل موريتانيا اليوم الوحيد في نجاح هذه الثورة ، لا لإسقاط ولد عبد العزيز وحده و إنما لإسقاط نصف قرن كامل من الأطماع المريضة و الواجهات المزيفة و الادعاءات الكاذبة و المشاريع الأنانية و المثاليات المزيفة و الاحتقار المعلن لكل ما على وجه هذه الأرض و الاستخفاف الماكر بعقول المغلوبين على أمرهم..
يجب أن تنجح هذه الثورة و لا يمكن أن تنجح ثورة لها مركز قوة يمكن ضربه لا سيما إذا كان هو مركز ضعفها الحقيقي، فدعوا الثوار يموتون كما يريدون.. دعوهم يتحملوا مسؤولية فشلهم لمرة واحدة .. دعوهم يركبوا أمواج الثورة كما يريدون .. دعوهم يموتون كما يشاءون ..
نعم، غبي وحده و واهم جدا من يعتقد أن الناس ستواجه الرصاص بصدورها العارية لينجح مشروعه أو من أجل سواد عيونه أو ليكون هو ..
ما أنتم إلا عزيز أعزل بلحمه و دمه و تفكيره الأعرج الذي يملي عليه أن ولد الغزواني و فيليكس نغري و ولد الهادي و ولد محمد ازناغي سيموتون دفاعا عن عرشه المعرورف!؟
ما أوهن خباء ولد عبد العزيز لو كنتم تفهمون و ما أهون طي قصته بصرخة طفل لو كنتم تدركون و ما أجمل موريتانيا و أروعها و أرحمها و أغناها و أعزها و أقوى لحمتها و أطيب خلقها و أعذب صفائها لولاكم معشر المتشدقين بالوعي والسياسة.
و معذرة في هذا العتب الجنون