نافذة نفتحها للقراء لتقديم أفكار للنقاش، نأخذ في كل مرة إحداها و نطلب منهم المشاركة بأفكارهم حول موضوعها
ما زلنا في هذا البلد الغريب، نعتمد في أحكامنا على تصنيفات بغيضة و شخصنة استفزازية تحول أخطاء الشخصيات العامة إلى بطولات "قومية"، ينصب العداء إلى القبيلة و الجهة كل من يتكلم فيها بموضوعية من دون مراعاة خواطرهم الأنانية.
و في حين تقف نخب العالم و صحافته و مشرعوه في وجه هذه التصنيفات المريضة بقوة ، تسخر نخبتنا و مثقفونا و مشرعونا كل طاقاتهم لتقوية عضلتها و بسط نفوذها و تحكم منطقها.
و مشكلتنا الأكبر في موريتانيا أننا أصبحنا في بلد ينتسب 99% من مواطنيه إلى الشرفاء غير الشريفين ؛ إذا تعرضت لهم تهدد الكون بالزلازل و الفيضانات و الغضب الإلهي المطبق و إذا تركتهم عاثوا في الأرض فسادا ...
لقد تمت ممارسة إرهاب فكري رهيب على الناس في قضية عمومية (قضية سونمكس)، يتكلم جميع من تناولوها عن كل شيء باستثناء حقيقتها، ما كان يجب أن يتكلم فيها غير القضاء، لو لم يفرض السخفاء منطقهم في بلد يعتقد أهله أن المهم ما ترويه الناس لا ما تثبته الوقائع.
و ما كدنا ننتهي من قضية اتفاقية الصيد التي جند بارونات الفساد كتيبة من البرلمانيين و الصحافة للدفاع عن أباطيلها بأقل قدر من معلومات، حتى ظهروا لنا في تشكيلة جديدة، يدافعون بما كان يجب أن يتحاشوه بالضبط في قضية أخرى لم يفهموا منها أكثر من أن تعاطفهم المجاني أحيانا و المدفوع الثمن غالبا، يعطيها زخما يحتاجه من لا يخدمه القانون في تحويلها إلى قضية رأي عام يختلط فيها حابل القانون بنابل السياسة على حساب الحقيقة التي هي من حق الشعب الموريتاني الذي تنهب أمواله بالباطل في سلسلة ألاعيب بلا نهاية.
إن مهمة الصحافة و الكتاب و صناع الرأي هي إنارة الناس و كشف الحقائق بالأدلة و الوثائق لا بالحفر في أبعاد اجتماعية و سياسية استفزازية هي باتت مربط فرسهم الأوحد .. و ليس من صلاحياتهم و لا من دورهم إصدار أحكام الإعدام و صكوك الغفران و البحث للمخطئين عن مبررات من خلال تشويه الوقائع و إدانة من لا يدفع و تلطيخ صورة من نشاء و تلميع صورة من نشاء بأقل قدر من لباقة، في غياب كامل لأي وعي بما يلزمهم به القانون و ما يتجاوز البغي في الإفراط في استخدام التعابير العنصرية و الجهوية التي لا يكفي الجهل دائما لتبرير فظاعتها و تخلف العقول المنتجة لها.
فإلى متى هذا الاستهتار و هذه الاستباحة المطلقة لأعراض الناس دون وجه حق من أجل حفنة دراهم مشروطة بكل آثام الدعارة الفكرية و ذل الارتزاق؟
أعيذها نظرات منكم صادقة أن تحسبوا شحما في من شحمه ورم.
لم يفهم من جندوا هذه الجوقة المزعجة و نظموا حملتها الغوغائية الصاخبة، ليصبح كل واحد منهم يستشهد بقول الآخر و يحيل إليه و يستدل به في لعبة مكشوفة، أن إفراطهم في نسف الحقائق بالأباطيل كان لا بد أن يعطي نتيجة عكسية و هي قاعدة مجربة و مشهورة لكل من لديهم أبسط إلمام بأسرار الدعاية و التعامل مع الرأي العام.
أما وقد كان هذا خياركم الذي سعيتم جاهدين و في كامل وعيكم إلى فرض زبده، ضاربين عرض الحائط بما ينفع الناس ، فهاكم من علقم كأسه :
ـ لم أر يوما في هذا البلد عملا متقنا بأعلى درجات الكفاءة و النزاهة العلمية و الوفاء لمعايير المهنية أكثر من تقرير الخبير الفرنسي آنتوان غودينو (Antoine Gaudino) الذي فهمت من خلال إعصار التحامل غير الموضوعي عليه من خلال هذه الحملة المسعورة، أنه كان مزعجا لهم لأسباب غامضة حاولوا بذكاء ( فائق الغباء) أن يربطوها بشخصه الذي أخضعوه لجملة من النعوت الماكرة للتشكيك في نزاهته و مهنيته ، تما عكس ما يثبته تقريره المرجعي بالمعايير الصارمة لأعلى درجات الأمانة و الكفاءة و المهنية.
و لا شك أن هذه الحملة الاستباقية الشرسة النهج، الماكرة الأسلوب و التي كان من أكبر عيوبها استنفاد رصيدها الدعائي قبل بداية المعركة و توجيه سهام الغدر لمن كان يجب تحاشي الاصطدام بهم بالضبط ، قد تعمدت و اعتمدت ـ سلبا و إيجابا ـ أسلوبا تعويضيا ، رمت بموجبه بحزمة من الألقاب المصنعة على المقاس بمجانية لن تخدمهم في النهاية ؛ أصبح بموجبها آنتوان غودينو لصا محترفا و النائب ولد أمين عبقريا و ولد أنويغظ الشاب الطموح العنيد و مولاي العربي دوحة الشرف المحصن، الفوق الظنون و الشبهات و ولد آكاط لصا محترفا دمر كل ممتلكات المؤسسة : ألقاب سنترك للوقائع و الأرقام مهمة تأكيدها أو نفيها بالأدلة الدامغة و البراهين الموضوعية.
لقد كانت مداخلة النائب البرلماني العبقري يعقوب ولد أمين (و ليس من حقنا نزع الألقاب) بمثابة اكتشاف النار الذي غير تاريخ البشرية، كال فيها الاتهامات بكل مجانية و دون أقل قدر من تحفظ، لولد آكاط و حمله كل مسؤولية إفلاس سونمكس بوقائع كاذبة سنستل كل منها من عجينة كذبتها و أرقام لم يكن مسؤولا عنها من قريب و لا بعيد ، سنتركها تتحدث عن نفسها بوضوح ، فتم تناولها كأدلة إثبات قطعية من بقية المجموعة في تصاعد و تكامل ممنهج في الزمان يتم تزويده في كل مرة بعنصر جديد ، يتحول لاحقا إلى حقيقة ثابتة ضمن المنظومة القديمة.
و إذا كان ليس من حق الصحافة أن تنصب نفسها حكما يدين و يبرئ من يشاء، فإنه ليس من حق النواب من باب أولى و لا من أفضل ما يمكن أن يتبنوه ، أن يؤكدوا تهما بهذه الخطورة و بأغلظ الأيمان من دون أبسط مستوى من التحقيق من صحتها.
و كان على النائب العبقري ولد أمين حين قال "أنا مستعد للتنازل عن حصانتي من أجل مولاي العربي" (و هذا حقه الكامل) أن يفهم أن تذرعه بجهل أبعاد الموضوع (و هو عذر أقبح من الذنب) يشوبه طوفان التناقضات الذي أوقع فيه نفسه.
و لا أدري هل ستكون لدى النائب العبقري الشجاعة الأخلاقية للاعتذار عن ما جاء في مداخلته من أكاذيب مختلقة بأعلى درجات المكر و التواطؤ، إلى كل من أساءت إليهم و هم بالترتيب : الحقيقة و حصانته و مصالح الشعب و حقوق المؤسسات و سمعة ولد آكاط و واجبه المقدس تجاه الرأي العام و أمانته أمام الله و أمام شعبه.
على ولد أمين أن يفهم أن حقوق الناس أكبر من حصانته و أعظم عند الله و أن يعلم أن استغلال حصانته في توريط الأبرياء خيانة أمانة يعاقب عليها القانون و تعفها النفوس.
و عليه أن يفهم أن ليس هناك من يملك الحق بموجب حصانة و لا غيرها و لا هناك أعزل من المبررات من دونها و لا من دون تعاطف حامليها.
و يكذب من يدعي و ينخدع من يعتقد أن قضية سونمكس قضية رأي عام ، و محاسبة سياسية بالدرجة الأولى، كما يحاول البعض تسويقها بل هي إحدى أبشع الجرائم المالية على الإطلاق و أكثرها إتقانا و أوفرها أدلة على الترصد و سبق الإصرار و سوء النية. فما هي حقيقة قضية سونمكس المثارة ؟
و من هم أبطالها و ضحاياها الحقيقيون؟
و لماذا كيفتها النيابة العامة و وصفتها بخيانة الأمانة والتحايل؟
و من وراء حملة ذر الرماد في العيون التي صاحبتها؟
و ماذا يحاول أصحاب هذه الحملة الشرسة الوصول إليه؟
و ماذا يحاولون إخفاءه من خلالها؟
أسئلة نتناولها واحدا تلو الآخر بالوقائع و التفاصيل لتوضيحها أمام الرأي العام وفاء لمهمتنا و استجابة لحقهم في معرفة الحقيقة.
يتبع
و السلام