نافذة نفتحها للقراء لتقديم أفكار للنقاش، نأخذ في كل مرة إحداها و نطلب منهم المشاركة بأفكارهم حول موضوعها
شاءت الأقدار أن أشارك زملائي في الإتحاد الحر للطلبة الموريتانيين في الإنتخابات الأخيرة التي نظمت في جامعة انواكشوط ، وشاءت الأقدار أن أكون شاهدا على الكثير من أحداثها وملابساتها أقدمها للقارئ الكريم إنصافا للحقيقة وللرأي العام الذي يحاول البعض تشويه الصورة أمامه واللعب به .
بدأت الحملة في 13 أبريل وكانت بين عدة لوائح إحداها هي الإتحاد الوطني لطلبة موريتانيا المحسوب على التيار الإسلامي في البلد ، ولوائح أخرى منها ما هو محسوب على رئيس الجامعة ومنها ما هو محسوب على الزنوج ومنها ما هو محسوب على القوميين العرب ، وكان إخواني في الإتحاد الحر يخوضون الحملة بلحم مكشوف وظهر عاري لا أحد معهم ولا أحد خلفهم سلاحهم هو مبادئ راسخة وقناعات صادقة وخدمات جليلة قدموها للطالب الجامعي وساعات طويلة من الوقوف تحت لهيب الشمس من أجل تحقيق مطلب أو تسجيل طالب أو رفع الظلم عن آخر ... كان ذلك هو سلاحنا وكنا نتوقع أن تكون المنافسة شريفة ونزيهة لكن الأقدار كانت تعد عدتها لتقدم لنا مسرحية رديئة الإخراج أطرافها إدارة كاذبة خاطئة متمالئة ضد مصالح الطلاب ونقابة همها الوحيد أن تبقى في الجامعة بشعاراتها وغزواتها دون منافس ودون أي صوت مخالف ودون أي دور يذكر... بدأت الإنتخابات بإشراف من الإدارة وبعقد موثق موقع من الجميع وأمام رئيس لجنة الحملة ونواب عمداء الكليات ووقعت عليه كل الأطراف ومن بنوده أن لاتستخدم المدرجات والمرافق الجامعية في الحملة فكان أول خرق هو أن منح المدرج الكبير في كلية القانون للإتحاد الوطني لينظم فيه حفل إفتتاح حملته فيما لم يجد باقي المنافسون متسعا من الوقت ليناقشوا مظلمتهم ، وتستمر الخروقات فالحملة التي تنظم في الجامعة والمستهدف بها طلاب جامعيون أخذ الوطني يجلب لهم من طلاب المعهد العالي ما شاء الله من ملتحين ومن محجبات ومقنعات ومنقبات ومن خريجين وناشطين بأوجه صحفية حينا وأوجه طلابية أحايين أخرى ، وهذا هو ما لايقبله منطق التنافس الشريف ولاتقبله الكرامة النضالية ، ولم تتوقف الخروقات أبدا عند هذا الحد ,,, ولما كان يوم الإقتراع يوم 20 ابريل كنت أجلس مع زملائي ننتظر بشغف أن تقول صناديق الإقتراع كلمتها واثقين من أن طلاب جامعة انواكشوط سيكونون مع الحقائق ومع التغيير ومع البرامج النضالية الجادة ، لكن اللاعبين بالطلاب وبإرادتهم كانووا قد أعدوا العدة وعلقوا مشنقة التغيير في ليلة حالكة السواد وانتظروا "أربعاء" العار لينزلوا بكل ثقلهم على أجساد الطلاب الهزيلة وحقوقهم الضائعة المضيعة .
بدأ اليوم طبيعيا الجميع يستعد ويعبئ مناضليه ويتصل بهم وكانت الجامعة تشهد زحفا أخضر من طلاب المعهد والثانويات والخريجين وبائعي الرصيد وكل من لاعلاقة له بالجامعة وكان حزب سياسي ينزل بكل مناضليه وكل منتسبيه وكل موارده ليقاتل فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى ، ورغم كثرتهم وكثرة مواردهم لم يقبلوا بالمخاطرة فأعدوا ما يضمن لهم النجاح بأعلى نسبة، فكان تزوير اللوائح الإنتخابية وتكرير الأسماء في المكاتب فالطالب الذي صوت في المكتب رقم 4 ما عليه إلا أن يخرج ويرتاح قليلا ويأخذ مرطبا سيجده جاهزا وبكثرة ، ويقف في طابور أمام المكتب رقم 5 ليجد اسمه مرة أخرى إنه الإنسان المتكرر أسطورة الإغريق القدماء تتحقق ، وبعد أن كشف الله زيفهم وعمالة الإدارة وتواطئها معهم وفضح الله الجميع في يوم شديد الحر شمسه ساطعة لن تغيب فستظل تشهد دائما على أن الإتحاد الوطني لطلبة موريتانيا وخلفه من خلفه من إسلاميين وجمعيات خيرية وأهلية وأحزاب وملتحين ومنافقين ومرتزقين وإعلاميين ومواقع مدجنة عاش منافسة شرسة وبلغت أرواح مناضليه التراقي وأرتجفت الأرض من تحت أرجلهم بفعل شباب صادقين مقتنعين بحقهم وحق قضية طلابية عادلة طالما تاجر بها هذا الإتحاد .
ولما كان ما كان من تزوير مفضوح ورفض للشباب المناضلين أن تضيع كل جهودهم سدى وأن يضيع لهم يوم عملوا من أجله سنوات طويلة ، ووقفوا مطالبين بتوقيف الإقتراع وإغلاق المكاتب وقف الإتحاد الوطني بمرتزقته وبلطجيته وكتائبة الأمنية ليعمل عمل الإدارة ويدافع عن المكاتب ويحميها لكن يد الله فوق أيدهم وكيده أقوى من كيدهم والله لايهدي القوم الكاذبين ، بدأت المناوشات والإشتباكات أمام المكاتب وكان أصحاب الوطني هم السابقون في الإعتداء المبادرين به كي يغطوا على فضيحتهم معللين الأمر بأنه خطأ من الإدارة وليسوا طرفا فيه أبدا والله يعلم مدى كذبهم فاللوائح كانت بأيديهم من الصباح الباكر دون غيرهم من المنافسين والتزوير أكتشف لما حاول أحدهم التصويت مرة أخرى فتعرف عليه أحد الممثلين كان أول الوقت في مكتب آخر .
وبدأت الأمور تأخذ منحى آخر طلاب غاضبون يريدون العدالة والإنصاف وظالم يصر على بغيه وطغيانه وتزويره ويريد أن يدافع عنها مهما كلف الأمر ، ولا أخفيكم إن قلت لكم بأن مناضلهم السابق ومدير تحرير موقعهم الإخباري "الأخبار" كان يشحنهم للدفاع عن المكاتب وحمايتها ، وكان قبل ذلك يعبئ الناس للتصويت لهم وهو الذي يخدع الناس ويقول بأنه يدير موقعا حرا وحياديا لكن الله فضحه وأشتبك مع بعض الشباب الثائرين سألوه عن طبيعة دوره فلم يتورع بأن أخبرهم بأنه مع الإتحاد الوطني وأنه جاء ليساعدهم في الحملة وتطور الحديث بعد ذلك ليضرب ضربة واحدة جعل هو منها إعتداء ظالما أستنفر من أجله كل الصحفيين والمواقع ووكالات الأنباء للتضامن معه... فمن يتضامن مع طلاب بسطاء تكالب عليهم هو وشيوخه وحزبه وجماعته وإدارة عميلة لاتريد إلا مرتزقا يتقاسم معها عذاب الطلاب .
بعد أن أنتشر الخبر وأكتشف التزوير على نطاق واسع تحرك الإخوة الزنوج لإغلاق المكاتب رفضا للظلم وأصطدموا بمناضلي الإتحاد الوطني في كلية التقنيات قبل أن يفروا من أمامهم تاركين النساء يصرخن في الكلية ومخلفين جرحى نقلت إثنين منهم للمستشفى وثالث نقلته لأهله في بغداد ، وأستمرت الإشتباكات ليتدخل بعض الشباب من الإتحاد الحر ومن طلاب عاديين ويخلصوا المحتجزات في التقنيات دون أن يشتبكوا مع الطلاب الزنوج ، لقد كان يوما مخزيا إدارة تغيب خوفا من تزوير كانت طرفا فيه ونقابة طلابية كبيرة تصر على البقاء جاثمة على أنفاس الطلاب بكل الوسائل حتى التزوير، ومن أجل ذلك تتسبب في إشعال فتنة تطورت بعد ذلك لتأخذ طابعا عرقيا ، لقد تغير العالم ومات لويس الرابع عشر وهرب ابن على ورحل مبارك وغابت الأحادية وبدأت "أنا" تفقد المستمعين لها ، إنها سنة الله ولاراد لقضائه ، والتسليم بالقدر مطلوب ومحمود ، إن ما فعلتم خزي وعار وتزويركم مفضوح ومحاولتكم حمايته بالقوة فضحكم أكثر فليس أسوأ من ملتحي يسبقه الغبار هاربا مذعورا لايلوي على شيئ تاركا خلفه فتيات بريئات غرر بهم وطالما خدعهم وكذب عليهم بشعارات أخفاها في جيبه كي ينجوا بجلده ، وأقول لكم بأن أحد قياديهم دخل علي مع زملائي في مكتب الإتحاد الحر وهو يعرف نفسه وكان ساعتها بلا أحذية قائلا بالحرف الواحد تعالوا الزنوج الذين كنتم تبحثون عن الشجار معهم السنة الماضية هاهم يضربون العرب في كلية التقنيات فرد عليه الزميل بأنه هو "سماكم المسلمون" والكلام بحضور العديد من الطلاب وهو يعرف نفسه وإن أحب أهدي للقراء إسمه ومنصبه في الإتحاد .
لقد كان يوما شاقا تعبنا فيه من أجل قضية عادلة وتعبوا فيه من أجل تزوير أراد الله أن يفضحهم ويفضحه ، لكن الطبع اللئيم لايتقلب ، ما إن جلسوا في مكاتبهم المكيفة وأمام أجهزتهم حتى أخذوا يغذوا من مواقعهم المخزية نظرية المؤامرة وينظروا لفتنة عرقية ويحملونا أوزار فتنة أشعلها ظلمهم وتزويرهم وإحتكارهم ومصادرتهم ، إن الزنوج ليسوا أغبياء وليسوا بهائم تعيش في أدغال افريقيا لقد حددوا هدفهم وبحثوا عن من ظلمهم وزور عليهم وضربوه في الجامعة وأحرقوا مكتبه وكسروا واجهة الحزب السياسي الذي يدعمه ويقف خلفه ، وانتزعوا كاميرة مدير موقع السراج الراعي لإعلامهم ، وليست هناك أي فتنة عرقية أبدا وإن كانت موجودة فليسوا معنيين بها فهم الهاربون دوما المستسلمون دوما الجبناء دوما ، وما يحاولوه الآن لن يكون إلا فضيحة اكبر وخزيا اعظم .
هي حقائق شاهدتها وأقدمها لكم علها تساعد في وضع حد لحملة تشويه كبيرة يشنوها لإخفاء تزويرهم ولتحويل الأمر لفتنة عرقية ، ولتغييب الرأي العام عن حقيقة ماحصل وإخفاء فضيحة التزوير التي سترافقهم إلى الأبد فلن ينسى التاريخ أبدا أن الإتحاد الوطني المحسوب على الإسلاميين جبن في مواجهة النقابات الطلابية ، وأرغمته المنافسة القوية والواقع المزري الذي قاد له الجامعة أن يزور عليهم ويظلمهم ، وسيقول التاريخ بأننا قاتلنا بشرف ولم نواجه الإتحاد الوطني فحسب بل واجهنا إدارة جامعية عميلة وحزبا سياسيا شرسا يرفض أن يفقد الجامعة ، وحركة فكرية لها موارد ضخمة وآلاف المغرر بهم من الغلمان والخصيان ممن يكثرون عند الطمع ويقلون عند الفزع .
محمد الأمين ولد أحمد
طالب جامعي