موضوع للنقاش

نافذة نفتحها للقراء لتقديم أفكار للنقاش، نأخذ في كل مرة إحداها و نطلب منهم المشاركة بأفكارهم حول موضوعها

تفاصيل إحدى أكبر فضائح الفساد في بلد الفوضى الأول

تابعونا على

المتواجدون حاليا

حاليا يتواجد 15 زوار  على الموقع


المعلومة بنت الميدح :موريتانيا ليست بمنأى عن الثورات

الاثنين, 23 يناير 2012 15:17

تعتبر الفنانة المعلومة بنت المختار ولد الميداح من الفنانات الموريتانيات القلائل ، إن لم تكن الوحيدة ، اللواتي حملن على عواتقهن تطوير الفن الموريتاني وإيصاله إلى العالمية ، مع الحفاظ على هويته وتميزه.

ولدت الفنانة المعلومة عام 1960م ، وهو نفس العام الذي نالت فيه موريتانيا استقلالها عن فرنسا ، ونشأت في أسرة فنية عريقة ، وتدربت على مبادئ الفن والموسيقى منذ نعومة أظفارها.حملت الفنانة المعلومة على عاتقها مهمة تطوير الفن الموريتاني وإيصاله إلى العالمية، رغم مواجهتها لعدد من الصعوبات في هذا المجال تتعلق أساسا بعدم تقبل المجتمع للتطوير الذي قامت به في البداية ، حيث لم يكن الناس على استعداد للعزف على أوتار أو تصنيفات جديدة ، إلا أنها مع الأيام أثبتت نفسها وأصبحت أكثر فنانة موريتانية شهرة في العالم ، وشاركت في مهرجانات فنية عالمية وحصدت عددا كبيرا من الأوسمة والألقاب ، كان آخرها تكريم الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي لها ، ومنحها وسام الاستحقاق، بعد أن لحنت أغنية دينية أصبحت تدرس الآن ضمن المناهج الفرنسية لتعليم الموسيقى.

لكن طموح الفنانة المعلومة لم يقف عند الأوسمة وتحقيق سمعة عالمية في الفن، بل انتقلت من "فن الأوتار" إلى " فن السياسة" ، حيث انضمت لحزب اتحاد القوى الديمقراطية - عهد جديد ، الذي أصبح لاحقا حزب تكتل القوى الديمقراطية ، مناضلة ضمن صفوفه ، وذلك منذ انطلاق المسار الديمقراطي في موريتانيا مطلع تسعينات القرن الماضي ، وخلال 19 سنة من العمل السياسي تعرضت لكثير من المضايقات بسبب مواقفها المناهضة لنظام الرئيس الأسبق معاوية ولد سيد أحمد الطايع ، حيث تم فرض حظر على أغانيها من طرف وسائل الإعلام الرسمية..قبل أن يتم انتخابها عضوا في مجلس الشيوخ الموريتاني ، الغرفة الثانية للبرلمان ، في سابقة من نوعها في موريتانيا ، حيث لم يسبق أن التحق فنان موريتاني بالعمل السياسي ، فضلا عن أن ينتخب عضوا في أعلى هيئة تشريعية في البلاد..وتحت قبة مجلس الشيوخ دافعت الفنانة المعلومة عن الفئات المهمشة من الشعب ، معتبرة أن الفنان يجب أن يحمل هموم شعبه ويعايشها حيثما كان وكيفما كان..لكن الفنانة الشيخة المعلومة قررت منذ فترة قصيرة وضع حد لنشاطها السياسي والتفرغ للأعمال الخيرية ، منهية بذلك مسيرة استمرت 19 عاما من العمل السياسي..[ التقت الفنانة المعلومة وحاورتها حول الفن والسياسة ومستقبل أنشطتها.

وفيما يلي تفاصيل الحورا :

> بداية الفنانة الكبيرة المعلومه بنت الميداح كيف اتخذت قرار الاعتزال بعد 19 سنة من العمل السياسي تعرضت فيها لكثير من المضايقات ؟ ولماذا اخترت هذا التوقيت بالذات ؟

- قبل الرد على سؤالكم اسمحوا لي أن أقدم من هنا تحية حب وإجلال لدولة قطر الشقيقة ، قيادة وحكومة وشعبا ، كما أشكر جريدة الراية القطريةعلى اهتمامها بالشأن الموريتاني ، فهي من الصحف العربية القليلة التي تهتم بهذا الشأن .

أما بخصوص سؤالكم ، وموضوع اعتزال العمل السياسي ، فقد كنت اتخذت هذا القرار منذ فترة ، بعد أن قمت منذ سنة تقريبا مع بعض الأصدقاء بإنشاء هيئة ثقافية تعنى بحفظ و ترقية التراث الوطني ، ودعم الأنشطة الخيرية في البلد ، وعندما بدأت العمل فيها تبين لي أن الجمع بين الانتماء السياسي و العمل في الهيئة الخيرية شبه مستحيل، لذا قررت اعتزال السياسة والتفرغ للعمل الخيري ضمن للهيئة.

> باعتبار أنك مارست العمل منذ فجر المسار الديمقراطي في البلاد.. كيف تقيمين الوضعية الحالية للبلد ..وهل تعتقدين أن موريتانيا قد تبقى بعيدة عن عدوى الثورات العربية ؟

- الوضعية الحالية للبلاد غير مطمئنة ، البلاد تعيش حالة احتقان سياسي نظرا لعدم إجراء الحوار الذي تم الاتفاق بين فرقاء العملية السياسية في داكار ، فـ"الموالاة" أجرت حوارا صوريا مع أقلية من أحزاب المعارضة ، وقد صادق البرلمان على نتائج ذلك الحوار ، بينما وجدت أغلبية أحزاب المعارضة نفسها خارج السرب، ما جعل الوضع غير مريح، هذا من الناحية السياسية ، أما من الناحية الاقتصادية فالوضع لا يختلف كثيرا ، فموريتانيا بلاد غنية بالثروات الطبيعية كالذهب و النحاس و الحديد والسمك إلخ... لكن عائدات هذه الثروات لا توزع بعدالة ، وبالتالي فأغلبية الشعب تعيش في فقر ، وهناك قلة مرفهة ،خيرات البلاد لم تنعكس إيجابيا علي الحياة اليومية للمواطن، وما يزيد الطين بلة أن البلاد مقبلة على جفاف هذه السنة بسبب قلة الأمطار ، ما يستدعي أن تقوم الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهته قبل أن تتفاقم الأمور. أما فيما يخص عدوى الثورات العربية وإمكانية وصولها إلى موريتانيا، فالأوضاع في أغلب الدول العربية متشابهة تقريبا ، لا أحد كان يتصور أن تقوم ثورة شعبية في تونس و مصر و بعد ذلك في ليبيا..فالشعوب متشابهة و كذلك الحكومات.

> كانت لك مواقف مناهضة للرئيس ولد عبد العزيز بعد انقلابه على الرئيس المنتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، ونشطت كثيرا في معارضة انتخابات 6 يونيو..لكن بعد انتخاب ولد عبد العزيز رئيسا قل ظهورك السياسي ..هل كان ذلك تمهيدا للانسحاب من السياسة أم اقتناعا بالسياسات التي ينتهجها الرئيس الحالي ؟

- أنا عارضت الانقلاب الذي قاده محمد ولد عبد العزيز على المسار الديمقراطي..و في تلك الفترة كانت هناك حملة انتخابية وأجواء تتطلب نشاطا معينا ..و بعد ذلك واصلت النشاط فى غرفة مجلس الشيوخ من خلال النقاشات التى كنت أحضرها مع أني أكون أحيانا خارج الوطن.

> وكيف تصفين الطريقة التي يسيّر بها الرئيس الحالي البلاد ..بكلمة واحدة ؟

- أرى أنه يسيّر البلاد كما يريد .

> لو عدنا قليلا إلى الماضي ، فالمعلومة بنت الميداح أول فنانة موريتانية تدخل المعترك السياسي ..كيف استطعت التوفيق بين الفن والسياسة ؟ وهل تعرضت لضغوطات من قبل المجتمع أو الأسرة للتفرغ للفن واعتزال السياسة ؟

- من وجهة نظري فإن الفنان يجب أن يحمل هموم الشعب ويدافع عنه ، وهذا بالضبط هو دور السياسي المخلص ، لذلك لا أرى أن هناك تعارضا حقيقيا بين السياسة والفن ، بل قد تكون السياسة جزءا من الفن.أما بخصوص الضغوط فلا أتذكر يوما أني تعرضت لضغوط من قبل المجتمع ولا الأسرة لاعتزال السياسة ، فأنا كنت مؤمنة برسالتي وقضيتي ، وهي أن الفنان جزء من المجتمع ولا بد أن يتبنى مطالبه ويدافع عنها.

> قضيت "عمرك السياسي" مناضلة في صفوف حزب تكتل القوى الديمقراطية ( اتحاد القوى الديمقراطية سابقا ) ولم تغيري انتماءك السياسي ، رغم شيوع الترحال السياسي في صفوف السياسيين الموريتانيين ، ..هل كان ذلك اقتناعا منك بالخط السياسي للحزب أم "تعصبا" لزعيمه أحمد ولد داداه كما يقول البعض ؟

- فعلا أنا التحقت بالحزب منذ انطلاق المسار الديمقراطي في البلد ، وكان ذلك عن قناعة بالمشروع السياسي المقدم من طرف الزعيم المناضل السيد أحمد ولد داداه الذي وجدت في برامجه الانتخابية كل ما أصبو إليه كمواطنة تحلم بالتقدم والرفاهية لهذا الوطن الغالي...أما حكاية التعصب فلا مكان لها في قناعاتى.

> ما هو تأثير موقفك السياسي عليك كفنانة ؟ وهل تأثرت بالحظر الذي كان مفروضا عليك في أيام حكم الرئيس الأسبق معاوية ولد سيد أحمد الطايع من قبل وسائل الإعلام الرسمية ؟.

- أولا أريد أن يعلم الجميع أن الرئيس الأسبق معاوية ولد سيد أحمد الطايع اعتذر لي عن تلك المضايقات من خلال مدير ديوانه وذلك قبل رحيله عن الحكم بفترة..ثانيا أرى أن من يريد أن يسكت نغما فهو كمن يطارد خيط دخان، لذلك لم أتأثر بذلك الحظر ..ومواقفي السياسية لم تؤثر أيضا على مسيرتي الفنية.

> الآن وقد اعتزلت السياسة وتفرغت للعمل الثقافي والخيري من خلال هيئة "مالوما".. ماهي الخطوات التي ستقومين بها في المجال؟

- نعم أنا اعتزلت السياسة للتفرغ للعمل الخيري والثقافي من خلال هيئة "مالوما" ، وبعون الله تبارك و تعالى أنوي أن أقوم بمجموعة من الأنشطة الثقافية والخيرية تجسيدا لبرنامج الهيئة لسنة 2012 إن شاء الله.

> لو عدنا للحديث عن الفن ، وأنت تعتبرين من أبرز الفنانات اللواتي مثلن موريتانيا في الخارج وحصلت على أوسمة وجوائز متعددة..ألا ترين أن الفن الموريتاني مازال بحاجة إلى مزيد من الجهود لإيصاله للعالمية ؟

- الفن بشكل عام يحتاج إلى العمل المستمر والدؤوب لتطويره وتحسينه ، والفن فعلا مازال يحتاج لمزيد من الجهود والاهتمام للوصول به إلى العالمية وتحقيق الانتشار المرجو ، والمسؤولية هنا مشتركة بين الفنانين أنفسهم ، وبين الجهات الرسمية ، وخصوصا الثقافية ، والشعب بشكل عام.

> كرمتك فرنسا مؤخرا ، ممثلة في الرئيس نيكولاي ساركوزي .. ماذا يعنى لك هذا التكريم؟

- هذا الوسام الذي حظيت به من طرف الرئيس ساركوزي ، هو أعلى وسام فى الاستحقاقات الفرنسية، يمنح عادة لكل مبدع فى مجاله وخاصة إذا استفادت فرنسا من إبداعه. و أنا سبق أن لحنت أغنية دينية اسمها "نور" تدرس الآن ضمن المناهج الفرنسية لتعليم الموسيقى. وهذا التكريم أعتز به وأعتبره شرفا غير متاح للجميع.

> ما هو آخر عمل فني قمت به ؟

- آخر أعمالي الفنية التي قمت بها إعداد ألبوم جديد حاولت من خلاله أن أقدم للعالم قيمنا الإسلامية الراقية والرائعة على صورتها الحقيقية المتسامحة ، كما يتضمن كذلك أغنية عن الثورات العربية وأغنيتين عن البيئة و أغنية مديحية.

> ألا ترين أن الفنان الموريتاني مازال ينقصه الابتكار والتجديد..فكل فنان يكرر نفس "الاشوار" التي غناها الفنانون من قبل دون أن تكون هناك محاولات جادة للابتكار والتجديد ؟

- هذا الكلام ينطبق على الفنان الشعبي فقط ، وهو أصلا ليس مطالبا بالابتكار فالمطلوب منه فقط هو عدم تحريف التراث الموسيقي، أما الابتكار والإبداع فهو مرحلة من الذوق وخصوبة الخيال والثقافة الموسيقية يرتقي الفنان إليها بعد مجهودات كبيرة ، وهناك من الفنانين من أبدع فعلا و وصل و منهم من له محاولات جادة.

> يقول بعض المتابعين لأغاني وألبومات الفنانة المعلومة بنت الميداح أنهم لاحظوا غيابا شبه كامل للأغنية الوطنية ..ما السبب ؟ لماذا لا تغني الفنانة المعلومة للوطن .. لموريتانيا ؟

- مع احترامي لكافة الآراء ، إلا أنني أعتقد أن أصحاب هذا القول ليسوا متابعين حقيقيين لمسيرتي الفنية ، فأنا غنيت أول ما غنيت للوطن مثل أغنية "نوفمبر عيدنا لك" ، "نحن هون اجتمعن للوطن مخلصين"، "نحن يالداير همنا"، وغير ذلك كثير من الأغاني الوطنية التى يعرفها الجميع.

الراية القطرية

عدد القراء:33



رمز الحماية
الرجاء كتابة الحروف الظاهرة في الصورة