موضوع للنقاش

نافذة نفتحها للقراء لتقديم أفكار للنقاش، نأخذ في كل مرة إحداها و نطلب منهم المشاركة بأفكارهم حول موضوعها

تفاصيل إحدى أكبر فضائح الفساد في بلد الفوضى الأول

تابعونا على

المتواجدون حاليا

حاليا يتواجد 14 زوار  على الموقع


مقابلة مطولة مع السيد المختار ولد عبد الله المسؤول التنفيذي للاتحاد من أجل الجمهورية

الاثنين, 10 يناير 2011 23:53

مقابلة مطولة مع السيد المختار ولد عبد الله المسؤول التنفيذي المكلف بالتصال و الإعلام بحزب الاتحاد من أجل الجمهورية ، مستشار بالإذاعة الوطنية

أجري المقابلة : سيدي علي بلعمش (رئيس التحرير)

السادة القراء، بعد حوالي عامين من حكم الرئيس محمد ولد عبد العزيز و ما عرفته البلاد من تحولات جذرية على أكثر من صعيد في التوجه و الاتجاه و تقاليد الحكم و ممارسة السياسة و نمط العيش، نقدم لكم سلسلة من المقابلات مع مجموعة من نخبة البلد (من كل الأطياف و الانتماءات) لنقرب صورة واقع البلد من المواطن كما تراها

النخبة لا كما نراها نحن و على طريقتها لا على طريقتنا .. كل ما نملكه في هذه المقابلات هو الوقت و المساحة المتاحة و لن نقتر في أي منهما مع فتح المجال أمام المتدخل للحديث عن كل ما يرغب في قوله حتى من خارج أسئلتنا.
لن نقدم أي شخصية في هذه المقابلات تحاشيا للإطناب أو التقصير في حقها و تفاديا للتأثير على القارئ من خلال أحكامنا الخاصة (مصيبة كانت أو خاطئة)، من دون أن نقف في وجه أن يقدم نفسه كما يريد.
لن نستثني إلا من أغفلته الذاكرة أو القصور و في هذه لا نملك سوى فتح صدورنا وسع السماء لكل من يرغب في إضافة جديد .

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وكالة أنباء أطلس : السيد المختار ولد عبد الله ، نشكركم على قبول الدعوة في جريدة "المشعل" و "ثورة قلم" و "إذاعة أطلس" التابعين لوكالة أنباء أطلس.
المختارولد عبد الله : أهلا وسهلا، أتشرف بالاستضافة وأتمنى لكم النجاح والتألق في هذه المهمة التي تخوضون غمارها وأن تكون إضافة جديدة للحقل الإعلامي الوطني.
سؤال : أهلا و سهلا بكم  و نطلب منكم ـ إذا كنتم ترغبون ـ تقديم نفسكم للقارئ.
المختار ولد عبد الله : أنا صحفي بإذاعة موريتانيا ومستشار مكلف بالإنتاج الإذاعي لدى الإدارة العامة، هذا من الناحية المهنية الصرفة . أما هنا فأزوركم بصفتي السياسية: المسؤول التنفيذي المكلف بالاتصال والإعلام والتقنيات الجديدة بحزب الإتحاد من أجل الجمهورية . وأما عن أي شيء آخر فلا أرى فائدة من تقديم نفسي بقدر ما أراها فرصة للتعرف على الآخرين والإطلالة من هذه النافذة الطيبة التي تمثلها وكالتكم للأنباء على الأخوة في الطرف الأخر من الأثير وعلى صفحات جريدتكم.
سؤال : أنتم متهمون ـ في الموالاة ـ بتشجيع شخص لا برنامج ، فما هو ردكم؟
المختار ولد عبدا لله : أولا لكل اتهام من يدعي هذا الاتهام أو الجهة التي يدعى عليها. على أية حال نحن لا نبحث عن من يدعي ماذا؟
بخصوص ما نقوم به في الحقل السياسي كحزب من أحراب الأغلبية .. كأحد أكبر الأحزاب السياسية في الساحة الوطنية، بقدر ما نبحث عن الأثر الفعلي للأداء السياسي لتشكلنا على الأرض ولمن يوالون الرئيس محمد ولد عبد العزيز على شاكلتنا ويوالون هذا البرنامج الذي يمثله الرئيس لما يحمله من تطلعات وتعهدات بنقل موريتانيا مما كانت عليه إلى حيز جديد.
سؤال: من خلال تعاطي الساحة اليومي نلاحظ أن الموالاة ـ في سلوكها العام ـ أشد ملكية من الملك، في تصريحاتها المتشنجة و مواقفها الحادة من المعارضة، فهل أنتم موالاة تدعم برنامج رئيس أم رأس حربة نظام؟
المختار ولد عبد الله: نحن حزب حاكم بالمفهوم الديمقراطي للكلمة وبالتالي توجهنا هو توجه أغلبية الموريتانيين: نحن نساند برنامجا انتخابيا لرئيس منتخب بأغلبية الموريتانيين وبالتالي فإننا نساند برنامجا يمثل رغبة هذه الأغلبية أكثر من أي شيء آخر لكن الرئيس محمد ولد عبد العزيز صاحب المبادرة ورأس الحربة الحقيقي  في هذا التوجه الذي تعرفونه جميعا وهو "موريتانيا الجديدة" أو بالتغير البناء كما يحلوا لنا في الأغلبية أن نسميه كذلك ولا فرق أن تكون مواليا لبرنامج أو لفكرة أو لمشروع مجتمع أو لمن يحملونه. 
سؤال : السلطة تتحدث عن ثورة إصلاح و بناء شاملة و المعارضة  تتحدث عن تراجع على جميع الأصعدة، فكيف تفسرون هذا التباين؟ و من تصدق الناس؟
المختار ولد عبد الله: هذه حالة صحية بكل المقاييس، أن تكون المعارضة تتحدث عن ما تتصور أن موريتانيا أو أن الدولة التي تتحرك في إطارها يمكن أن تكون عليه هذا يعني بالضرورة أن الموالاة أو النظام الحاكم أو الأغلبية الحاكمة تتحدث هي الأخرى عن مشروع مجتمع ترى أنها تجسده على الأرض وهذه هي قناعتنا ولا ضير في أن تقول المعارضة عكس ذلك فهذا بالنسبة لنا عنصر جديد يضفي على الثنائية الديمقراطية مصداقية أكبر: معارضة ذات مصداقية في مواجهة نظام حاكم أو أغلبية حاكمة تمارس السلطة وترى أنها تنفذ مشروع مجتمع كما تعهدت بذلك لأغلبية الموريتانيين التي انتخبتها.
سؤال : لكن التباين كبير بين ثورة إصلاح و التراجع على جميع الأصعدة؟
المختار ولد عبد الله: أنتم تعرفون من أين أتينا وتعلمون أن فرس النزال الذي جئنا عليه هو التغيير من أجل إصلاح بلد نرى من وجهة نظرنا ويرى الموريتانيون أغلبهم من وجهة نظرهم ـ كما نمثلهم اليوم بحكم الدستور وبحكم النظام الديمقراطي ـ أننا جئنا في ظرف كانت أحوج ما تكون في تغيير يصلح الأشياء على كل الأصعدة، الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والمالية وعلى صعيد السلوك الفردي حتى للإنسان الموريتاني. كان لا بد أن يكون التباين كبيرا بين ما يتصورونه في المعارضة لأنهم كانوا دائما جزءا من ذلك الماضي المتمثل في خمسة عقود مليئة بالانحرافات .. مليئة بالاختلالات .. بالأخطاء التي يدافعون اليوم عنها . وأرى من الغرابة أن يتعجل البعض أو أن يستعجل باتجاه إيجاد حلول سحرية لتراكمات خمسة عقود مليئة بالإخفاقات .. أن نجد لها بعصا سحرية حلولا جاهزة. نحن في بداية الطريق نؤسس لنهضة لا نقول إنها في أتم ما يكون وإنما نقول إننا بدأنا من حيث يجب أن نبدأ و هو تصحيح المحافظة على الموجود والبحث عن المفقود.
سؤال : نفهم من هذا الكلام أنك تعتبر أن المعارضة كانت جزءا من الماضي الفاسد ؟
المختار ولد عبد الله : دون شك، الكثير من أطياف المعارضة .. من الركائز الأساسية للمعارضة اليوم، كانت جزءا من الفساد. وهذا نقوله كانت جزءا من منظومته الأساسية، من إخفاقات الماضي لكن هذا لا يمنع أن تكون جزءا من إصلاح المستقبل.
سؤال : هل سياسة التجريد من المناصب من دون محاكمات التي تنتهجها السلطة التي تدعمونها، عادلة من وجهة نظركم؟

المختار ولد عبد الله: هذا يعترى كل حالة بمفردها ، من المقال ولم أقيل ؟ وماذا تقول العدالة في ذلك هذا السؤال يحال إلى العدالة.
سؤال : لو أحيل إلى العدالة لكان حلا عادلا ، أنا أتكلم عن التجريد من دون محاكمات؟
المختار ولد عبد الله: على أية حال هذه قراءة من جانبكم قد نتفهمها كرأي مخالف. لكن من وجهة نظرنا هناك آليات.. منظومة من الآليات للتعامل مع إصلاح نحن في أمس الحاجة إليه وفي ظرفية اقتصادية .. حتى لدى الأطراف التي تتهم عادة بالفساد تحتاج إلى تعامل من نوع خاص. وإيماننا كبير بأننا نتحرك تحت مظلة القانون والشرعية والعدالة.
سؤال : مهمة المعارضة بطبيعة الحال هي تقويم النظام و انتقاد أداء الحكومة، فكيف يتم استثناؤها عندنا من المشاركة في السلطة و تتهم بالخيانة و التآمر حين تنتقدها؟
المختار ولد عبد الله: لا أدري ماذا تعنون بالمشاركة في السلطة، فهي على أية حال توكيل من الشعب واختيار من الشعب لبرنامج مجتمع متكامل. نحن نرى أننا حتى يثبت العكس ـ ولا أراه ثابتا في السنوات التي يخول لنا القانون فيها ممارسة السلطة نيابة عن الشعب الموريتاني وبتكليف منه ـ لا أرى مسوغا لإشراك المعارضة في ممارسة السلطة ولا أرى بالمقابل مسوغا ـ وهذا ما نؤمن به ونمارسه ـ لتقييم المعارضة طالما أن رئيس الجمهورية وأن ركائز الأغلبية الرئاسية ينادون دائما و في كل الفرص بضرورة تقوية وتدعيم أسس المعارضة حتى يظل نظامنا الديمقراطي متزنا، متوازنا بكل أطيافه، إلا أن الكثير من الناس يستغربون مطالبة المعارضة بالمشاركة في ممارسة السلطة وبشراكة لا تنبئ عن نفسها بكثير من الوضوح، بل إنها مشوبة كثيرا بغموض ربما تكون خلفه أهداف انتخابية .. ربما أيضا توصف أحيانا بمحاولة عرقلة أداء السلطة ولسياستها المنبثقة عن برنامج مجتمع آمن به الموريتانيون واختاروه حتى تحين فرصة أخرى ليستبدلوه أو يواصلوا تحت نفس المظلة
سؤال : لكن المعارضة تقول إن ذلك جزء من اتفاقية داكار ؟
المختار ولد عبد الله: هذا سؤال وارد جدا وأشكركم على طرحه. هذه مغالطة أخرى كثيرا ما يلجأ إليها الأخوة في المعارضة مع إدراكي التام ومع تفهمنا في الأغلبية الرئاسية وحزب الإتحاد من أجل الجمهورية، لمدى فهم المعارضة لما تعنيه. هم يعنون أن البند السابع من اتفاق داكار يقول بضرورة مواصلة الحوار الشامل لكل الأطياف السياسية الموريتانية وبالكلمة الواحدة "الشامل لكل الأطياف السياسية الوطنية"  لكنهم ينادون بحوار "حصري" خاص بمن شاركوا في اتفاق داكار و نحن نرى في ذلك استحواذا أو التفافا على الأمر دون إشراك بقية الأطياف. أما من نكص أو خرج على اتفاق داكار؟ فالمعارضة هي من خرج على اتفاق داكار من أول وهلة ، خاصة أن مجموعة الاتصال الدولية والمنظومة الدولية والمراقبين الذين أشرفوا على الانتخابات اعترفوا بنتائجها جهارا نهارا وكان البند الأول فيها هو الاعتراف بنتائج الانتخابات الرئاسية كخطوة أولى في المسار أما حين يخرج الطرف الآخر على الخطوة الأولى ويريد من خلال تجاوزه للخطوة الأولى أن يكون هناك اتفاق يشكل مظلة للحوار فلا أرى ذلك عادلا ولا منصفا ولا موضوعيا.
سؤال : هل هذا يعني أن المعارضة كانت تعتبر اتفاق داكار طبخة لها نصيب من كعكتها.
المختار ولد عبد الله: لا، يجب أن نتحدث بكل صراحة المعارضة فهمت اتفاق دكار يومها بأنه طبخة لتحييد رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز من الخريطة السياسية و تحييد من يوالونه في الأغلبية من الساحة السياسية وبالتالي البحث عن انقلاب من نوع خاص علي شرعية رأوا هم أن الشعب الموريتاني يتجه لإقرارها ورأينا نحن أنهم في الطرف الآخر يتجهون  للالتفاف عليها. وظنوا أن اتفاق دكار سيكون مانعا لآمالهم محصنا لها إلا أن الشعب قال كلمته وكان هول المفاجأة صعبا وقويا وصادما إلى درجة أنهم ارتبكوا أمام المنظومة الدولية التي كانوا يزكون إشرافها علي المسار الانتقالي و فجأة خرجوا علي هذه التزكية ورموا بها عرض الحائط وحينها فهمت المنظومة الدولية أن المصداقية مع من أولاهم الموريتانيون ثقتهم مع من أختارهم الموريتانيون في انتخابات شفافة ، ذات مصداقية كبيرة مع الرئيس محمد ولد عبد العزيز ولم يفيقوا بعد من هول هذه الصدمة رغم اعترافهم فرادى وجماعات وفي مسار زمني مختلف بنتائجها
سؤال : لماذا لم نر السلطة في يوم من الأيام تعترف بأنها كانت خاطئة في أي شيء و بأن المعارضة كانت على حق؟
المختار ولد عبد الله : عن أي سلطة تتحدثون ؟
سؤال : عن سلطة ولد عبد العزيز طبعا الذي تدعمونه.
المختار ولد عبد الله : تتحدثون أن السلطة لم نر يوما أنها كانت مخطئة. نحن لم نكن في الحكم أصلا حتى أن تكون لنا أخطاء في الماضي . نحن جئنا إلي الحكم بتكليف من الموريتانيين في انتخابات شهد الجميع بنتائجها وبالتالي فلا نرى في الأغلبية وفي الإتحاد من أجل الجمهورية أنه من المنصف أن نقول بأننا لا نعترف بالأخطاء وبأن الآخرين هم من يخطئون دائما.هناك تاريخ، هناك وقائع و هناك أحداث ستحفظ في الزمن ، من أخطأ سيحفظ خطؤه ومن أنجز كما نفعل اليوم ويلمسه جميع الموريتانيون في حياتهم اليومية، سيتم حفظ ذلك في التاريخ. ونحن نتحدث عن وقائع ملموسة و محسوسة وهم يتحدثون عن كلام في كلام.
سؤال : هم يصفون أن السلطة تتخبط في الأخطاء ..  كل ما تقوم به أخطاء و أنتم تصفون كل ما تقوم به المعارضة بالأخطاء، ماذا نفعل؟ و من نصدق؟
المختار ولد عبد الله : علي أية حال هناك شيء تقوم به المعارضة هو في وجهة نظرنا ليس خطئا: هو أنها تعارض النظام القائم . وهذا نراه حالة ديمقراطية صحية نشكرهم عليها ونشكرهم علي أنهم يضفون من خلال هذا العمل مصداقية أكثر وهذا هم جميع الموريتانيين على أية حال ويدفع بمصداقية أكثر و يعطي طعما ديمقراطيا أكثر علي الديمقراطية الموريتانية. أما حين يفوضهم الموريتانيون تسيير شؤونهم حين ذاك سيكون لنا كلام آخر .. سنقيم أفعالهم وأقوالهم كما يفعلون اليوم. من السهل أن تتحدث كثيرا عن كل شيء دون أن تفعل شيئا لكن من الصعب أن تفعل شيئا واحدا دون أن تتحدث عن كل شيء.
سؤال : على العموم المعارضة اليوم ليست شريكا من أي نوع ، لا في الرأي و لا في العمل و هذا تجدون له مبررات أنتم في الأغلبية بأن من حقكم تسيير شؤون البلد و دور المعارضة هو النقد و التوجيه ، لكن حتى هذا الدور لم يعط لها، فكيف تستطيع المعارضة اليوم أن تؤثر في القرار السياسي أو تغير من أي شيء آخر؟
المختار ولد عبد الله : سؤال وارد لكن يقترح أن يطرح علي معهد سياسي للتكوين حول العلوم السياسية حتى يجدون الإجابة السياسية اللازمة، لماذا وكيف يفعلون حتى يؤثرون علي الرأي العام الوطني وعلي الساحة السياسية الوطنية إذا لم يكن الإخوة في المعارضة يعرفون كيف يؤثرون علي الرأي العام الوطني فهذا حقيقة لا دخل للأغلبية فيه، لا دخل للإتحاد من أجل الجمهورية فيه، لا دخل للرئيس محمد ولد عبد العزيز فيه. المهم أن الأرضية الدستورية والقانونية والسياسية التي يتحركون فيها محفوظة ومصانة، فمؤسسة المعارضة يعلم الجميع أنها مؤسسة قائمة اليوم وأنها تمارس عملها في ظروف جيدة وأن رئيسها أحمد ولد داداه يلتقي برئيس الجمهورية وباعترافه هو شخصيا، ينتقد ويوجه ويقترح ويتقدم بأفكار لرئيس الجمهورية خلال تلك للقاءات.  قد لا يكون الإخوة في المعارضة علي أتم الاستعداد لتبني مواقفنا من الشأن السياسي والاقتصادي والاجتماعي في البلد، فحينها لن تكون هناك معارضة وستكون هناك موالاة وعلي المعارضة السلام .
سؤال : وسائل إقناع الجمهور و التأثير على القرار تتم من خلال إعطاء الرأي و عندما تستهزئ السلطة أو تحيد هذا الرأي أو تتجاهله ، تنزل المعارضة إلى الشارع فتصفونها بالخائنة و المدمرة ، فماذا تفعل المعارضة؟
المختار ولد عبد الله :علي أية حال لا أريد أن نستبق الأمور دائما و نقدم قراءات لأحداث آتية .. أحداث قادمة. المعارضة لها الحق في النزول إلي الشارع مادام ذلك يحفظ للمواطن حقه في الأمن وللسكينة العامة حقها في الديمومة و للممارسة الديمقراطية حقها في الاعتراف بحق الاختلاف فهذا حق يصونه الدستور وهناك قبب الغرفتين البرلمانيتين للتعبير عن رأي المعارضة هناك أجهزة الإعلام المستقلة والعمومية للتعبير عن رأي المعارضة. وعلي ذكر أجهزة الإعلام العمومية التي كثيرا ما استدعت المعارضة ورفضت المعارضة أن تستقل هذه الأجهزة لتمرير خطابها، هذا علي أية حال يحق لهم أن يروه من زاويتهم أما نحن فنراه رفضا للمشاركة في التحسين من الواجهة الإعلامية العمومية. ليس هناك فقر أو نقص في آليات توصيل الرأي أما حين تقولون إن المعارضة محيدة ولا يؤخذ برأيها فنحن لا يمكن أن نلتزم لأغلبية الموريتانيين بأنهم سيكونون عند حسن ظننا لأنهم اختاروا برنامجا سياسيا بعينه ومشروع مجتمع بعينه ونطرح هذا المشروع الذي أختاره الموريتانيون جانبا لكي نطبق  مشروع المجتمع والمشروع السياسي الذي تحمله المعارضة والذي رفضه الموريتانيون جهارا نهارا بطريقة واضحة أمام شهود العيان وهم ممثلو المنظومة الدولية ومجموعة الاتصال الدولية التي أشرفت علي هذا المسار
سؤال : المواطنون لم يرفضوا المعارضة بل صوتوا لها فأكثرية المواطنين صوتت لهم (بحساب إجمالي) كان المطلوب أن تسيروا شؤون البلد كأغلبية و تحترموا رأي المعارضة التي أعطاها المواطنون (جملة) أكثر مما أعطوا لمشروعكم. يجب أن تكون هذه المعارضة جزءا من تسيير النظام إما بالمشاركة أو بالرأي و النقد و التوجيه و هذا ما ترفضونه؟
المختار ولد عبد الله : أنا أختلف معك أستاذ سيدي عالي حين تقزم  من دور المعارضة وتعتبره دورا لا يكتسي الأهمية التي يرى الإخوة في المعارضة أنه تكتسيها. واستغرب حين تقول إن المعارضة  لا تقوم بأي شيء. لا، نحن في الأغلبية نعتز بأن المعارضة تؤدى دورها اليوم كاملا: إنها تنتقد كلما يجري في الوطن، تسجل مواقفها من وجهة نظرها حول كل الأحداث، حول كل التفاعلات السياسية في الساحة الوطنية، لكن الأغلبية في المقابل وهذا حق الاختلاف الذي يكفله لنا الدستور، يكفله لنا القانون، لا يمكن أن يكون هناك انسجام في الرؤى، في التحليلات والتطلعات ونتحدث بعد ذلك عن معارضة وموالاة.
سؤال : ما هو الخلل القائم ـ في رأيكم ـ الذي يجعل السلطة عندنا فوق الأخطاء و المعارضة مدانة حتى تثبت براءتها ؟ و لدينا أشياء أخرى كثيرة مماثلة مثلا ، كل انقلاب فاشل عندنا خيانة عظمى و كل انقلاب ناجح بطولة وطنية؟
المختار ولد عبد الله : سأتحدث عن الشطر الأول، أن تكون المعارضة مدانة و تكون السلطة مزكاة ، هذا يعود إلى الشعب الموريتاني ولا يعود لشخص ولا للاتحاد من أجل الجمهورية ولا للأغلبية الرئاسية ولا للمعارضة، فالكلمة الفصل في تقييم من يفعل ماذا ومن يؤدي مهمته و متى و كيف ؟ هذا يعود تحديده إلي الموريتانيين وإلي أغلبية الموريتانيين بحكم نظامنا الديمقراطي. أما عن هذه الثنائيات التي تحدثت عنها، انقلاب مدان حين يفشل وانقلاب مصلح وموضوعي حين ينجح فلكل رأيه في هذه الثنائيات. علي أية حال نحن الآن لسنا تحت مظلة انقلاب نحن نتحدث تحت مظلة الشرعية.. نتحدث علي أرضية لا يتهددها تغيير إلا من خلال صناديق الاقتراع ولا أرى فائدة كبيرة في العودة إلي تاريخ الانقلابات في العالم الثالث وفي الوطن العربي حتى نحل مشكلة الأسعار أو مشكلة الطرق أو مشكلة البنى التحتية التي نعتز اليوم بأننا شرعنا فعلا في حلها وأننا نحقق نتائج ونسجل نقاطا كثيرة علي هذا المنحى.
سؤال : ما هو الشيء الذي تجدونه اليوم إيجابيا بشكل بارز في ما تقوم به المعارضة؟
المختار ولد عبد الله : هو محاولتها لأداء دورها كمعارضة ديمقراطية على أحسن وجه و نشجعها على المضي قدما في هذا الاتجاه لأنه يدفعنا في المولاة إلى التحسين من أدائنا، إلى تصحيح أخطائنا فكل ما نفعله ليس كاملا و إنما سنستكمله و سنسد الثغرات التي تحدث فيه من حين لآخر من خلال المرآة التي ننظر فيها إلى ذواتنا أي الشارع الموريتاني و المعارضة الموريتانية و كل الأطياف السياسية في موريتانيا.
سؤال : يعني أنكم تشكرون المعارضة الموريتانية على أنها تؤدي الدور الذي يثبت فقط أنكم ديمقراطيون؟
المختار ولد عبد الله : نشكر المعارضة الموريتانية على أنها تهيئ لنا الأرضية دون أن تفهم ذلك، لإقناع المزيد من الموريتانيين ـ إن كانت هناك حاجة لذلك ـ بأن اختيارهم كان الأصلح غداة  18 يوليو 2009
سؤال : نلاحظ اليوم أن رؤساء أحزاب المعارضة لم يتغيروا منذ نشأة أحزابهم (حوالي 20 سنة) في الوقت الذي يطالبون فيه السلطة بالقيام بانتخابات و انتهاج الشفافية ، فما هو تفسيركم لذلك ؟ و ما هو تعليقكم عليه؟
المختار ولد عبد الله : هذا ما نتحدث عنه دائما. كل شيء في هذا البلد تغير إلا بعض الممارسات التي تشكل الحضن الكبير للتغيير، خاصة ـ هنا نتحدث عن الساحة السياسية ـ فحين نرى رؤساء أحزاب يزاولون نفس الهواية منذ 20 سنة، لا أرى أن حديثهم منصفا عن الديمقراطية، لا أراه منصفا عن التغيير، لا أراهم يحملون مشروع مجتمع صالح للتعاطي مع هموم  وتطلعات الموريتانيين ولا أراهم بالتالي يسعون مسعى  صحيحا للتأسيس للتناوب الديمقراطي الفعال والحقيقي والصادق.
سؤال : يرى الكثيرون أن ما تحتاجه بلادنا اليوم هو المستبد العادل. و ترى المعارضة الموريتانية (من دون تحفظ)  أن الرئيس ولد عبد العزيز مستبد، فهل ترونه أنتم عادلا، أم أن لديكم ـ كما يقال ـ حساسية في المولاة من كلمة "عادل" ؟
المختار ولد عبد الله: ليست لدينا حساسية من كلمة عادل، بل نراها سندا كما تعلمون وهذا شيء آخر نعتز به لأن الأغلبية الرئاسية استطاعت أن تستقطب من خلال مشروعها السياسي رأس حربة المعارضة التي كانت تقف أمامها في آخر استحقاقات انتخابية وهذا يدل على مدى التقدم الحاصل في تطبيقنا لهذا التوجه السياسي الذي اختاره الموريتانيون وبالتالي ينم على أن المسار ينال الكثير من المصداقية حتى لدى أشد من عارضوا هذا النظام مواقفا في فترات مختلفة. اليوم عادل معنا تماما كما هو حال التحالف من أجل العدالة والديمقراطية وكما هي حال سائر الأحزاب في الأغلبية. أما حديثكم عن المستبد العادل أو العادل المستبد، هذه أطروحات متجاوزة. و أما عن ما نراه في الرئيس محمد ولد عبد العزيز فنرى فيه المنتخب العادل.  
سؤال : الأغلبية في النظام الديمقراطي نوعان :
ـ في النظام البرلماني ، تقال للأغلبية البرلمانية.
ـ في النظام الرئاسي تقال للأغلبية التي دعمت برنامج الرئيس أثناء خوضه للانتخابات (و في هذه الحالة يجب أن تكون الحكومة المرآة العاكسة لهذه الأغلبية ).
الأولى غير مطروحة عندنا كنظام رئاسي، و الثانية لم تنتهجوها لأن الحكومة التي انبثقت عن الانتخابات الرئاسية لم تعكس الطيف السياسي الذي ساعد في إيصال الرئيس إلى السلطة، فما هو مفهومكم للأغلبية في الأغلبية؟
المختار ولد عبد الله : مفهومنا للأغلبية في الأغلبية هو أغلبية موريتانيا أما ما ترونه من أن الحكومة لا تمثل الأطياف السياسية التي ساندت رئيس الجمهورية خلال الانتخابات، فهذه قراءة لا ندينها ونحترمها كرأي لكننا بالمقابل نرى أن الحكومة الحالية تمثل ضرورة للتعامل مع الوضعية التي وجدنا فيها الحالة العامة للدولة وللمجتمع الموريتاني و أننا نتحدث عن خمس سنوات لما تنقضي منها اثنتان حتى الآن وأن القادم سيكون أحسن و أعظم إن شاء الله و أن التعاطي مع ثقافة التغييرات الحكومة من أجل التغييرات الحكومية ، نحن نحاربها في الأغلبية، لا نؤمن بأنها تمثل حلا وليست لدينا تلك القناعة بأن من شاركوا في مسار انتخابي ما، يجب أن يجلسوا في قبو توجههم السياسي لتقاسم الكعكة. لا، نحن نلعب فوق الطاولة لا تحت الطاولة.
سؤال : الأغلبية الآن إذا غابت لا يسأل عنها و إذا حضرت لا تستشار .. ليست شريكا في الحكم .. لا رأي لها في أي شيء مما يحدث، فهل هذا هو فهمكم للأغلبية أو هذا الكلام غير دقيق؟
المختار ولد عبد الله : غير دقيق على الإطلاق بسبب واحد، أنا أتحدث إليكم الآن على بعد أقل من أربع وعشرين ساعة لاستقبال رئيس الجمهورية لممثلي أحزاب الأغلبية و هذا أكبر دليل على أن الأغلبية في تواصل مع رئيس الجمهورية وأنها تستشار. والأغلبية تستشار من خلال ممثليها في البرلمان، من خلال آرائهم، من خلال أصواتهم، من خلال دفاعهم عن الخيارات الكبرى التي تنتهجها الحكومة ولولا ذلك لما سميت بأغلبية.
سؤال: لكن، حسب علمي، أن المكتب الذي استقبله الرئيس أمس تم تشكيله منذ حوالي سنة و تمت تعديلات عليه أكثر من مرة و أول مرة يستقبله الرئيس كان يوم أمس؟
المختار ولد عبد الله : على أية حال منذ سنة لم تكن موريتانيا في ظروفها العادية، منذ سنتين لم تكن موريتانيا في ظروفها العادية أيضا، لكن تطبيع الأوضاع العامة للدولة بدأ بعد أن انتهى المسار الانتقالي وبعد أن عادت المياه إلى مجاريها ولم يعد بد لدى من يقرأ بهذه الطريقة أو يرون الأشياء من هذا المنظار إلا الاعتراف بنتائج المسار الانتقالي وكان هناك الكثير من الأعمال التي ربما تكون قد انشغل بها رئيس الجمهورية وانشغلت بها أيضا أحزاب الأغلبية لإعادة ترتيب أوراقها والتأقلم مع المحيط الجديد، مع المهمة الجديدة التي كلفهم بها الشعب الموريتاني وها قد تم ترتيب أوراق الأغلبية من داخل البيت و انطلق القطار في سبيل التهيئة لقادم الأيام
سؤال : جاءت الأغلبية و رئيسها بشعار أوحد هو "موريتانيا الجديدة" و لم نر في الحقيقة ـ حتى الآن على الأقل ـ سوى موريتانيا القديمة ، أحزابا و شخصيات و كوادر و تجار و مفاهيم و ارتفاع أسعار مستمر ـ إذا كان هذا الكلام غير دقيق ـ أين موريتانيا الجديدة ؟
المختار ولد عبد الله : موريتانيا الجديدة قادمة. نحن لا يمكن أن نتعهد وهذا ما فعله رئيس الجمهورية، لم يتعهد بقلب الأمور رأسا علي عقب بعصا سحرية. تعهدنا بتطبيق سياسة وفية لمشروع المجتمع الذي تقدمنا به للموريتانيين . أختاره الموريتانيون. شرعنا في تطبيقه: من يتجول اليوم في شوارع كل المدن الموريتانية يلمس ذلك. أكثر من 140 كم من الطرق المعبدة في كل المدن الموريتانية، في عواصم كل الولايات، المياه والكهرباء ورشات مفتوحة في كل ولايات الوطن. أليست هذه موريتانيا الجديدة ؟ موريتانيا التي خرجت من عهود أزمات انقطاع التيار الكهربائي والعطش وانتظار ما بعد ثلاث سنوات حتى يجد سكان مثلث الأمل شربة ماء يروون بها ظمأهم .ها هي الورشات فعلا قد انطلقت وها هي ذي موريتانيا الجديدة قد انطلقت: القطار على السكة يسير نحو المحطة المنشودة وكل التوابل تم جمعها لإعداد هذه الطبخة السياسية الكبيرة ذات التشعبات الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية التي تؤسس لما نسميه في الأغلبية وفي الاتحاد من أجل الجمهورية، إعادة تأسيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية على أسس أخلاقية وفكرية و سياسية و ثقافية تعيد لموريتانيا هيبتها و مكانتها بين الأمم. أما عن الأسعار وعن غلاء ظروف الحياة اليومية، فنحن لسنا جزيرة في هذا العالم لا صلة لها بما يدور حولها في العالم. أنتم تعلمون أن مسألة الأسعار تتحكم فيها أسواق دولية لا قبل حتى لأمريكا ولا لغيرها من الدول الكبرى بها، لكننا نفعل ونقوم بما يجب من أجل التخفيف من وطأة تقلبات الأسعار؛ هناك مسألة المحروقات هناك أزمات المناخ التي أثرت على مستوى الإنتاج الغذائي والأزمة الغذائية. سلة الغذاء الدولية وليست موريتانيا هي التي تعيش الأزمة وبالتالي الحلقات الأكثر هشاشة في المنظومة الدولية وفي المجتمع الدولي لا شك ستتأثر لكننا نحاول أن يكون حجم هذا التأثر أو هذا التأثير خفيفا على الموريتانيين .. نحاول أن ننتقل من طور استيراد كل ما نستهلكه وتصدير كل ما ننتجه إلى إنتاج بعض ما نستهلكه على الأقل كحل وإلى إضافة قيمة مضافة على ما ننتجه لنخرج من هذه الثنائية الصعبة جدا  التي عاشت عليها موريتانيا طيلة الخمسين سنة الماضية : نستورد كل ما نستهلكه ولا ننتج أي شيء ونصدر كل ما ننتجه من خامات المعادن و الثروات  الطبيعية الأخرى. نحن نرى من منظورنا أن الحل أن ننتج على الأقل بعض ما نستهلكه و هذا ما شرعنا فيه، لأول مرة ترون ما يقارب خمس مائة ألف هكتار من الزراعة التجريبية للقمح لأول مرة رغم أن الإمكانات الطبيعية و المقدرات الطبيعية كثيرة، لم يجرب هذا سابقا في موريتانيا قبل هذا العام . نتنبأ ان تكون الحملة الزراعية على المستوى المطلوب رغم المشاكل والتراكمات التي تحدث عنها رئيس الجمهورية خلال زيارته للمناطق الزراعية، خلال انطلاقة الحملة الزراعية. كل هذه حقائق: الأسعار مرتفعة في العالم . نحن لا نشكك في ذلك ، الأزمة الاقتصادية الغذائية المالمية أيضا الدولية شديدة الوطأة على ما تعيشه الحلقات الهشة في المنظومة الاقتصادية الدولية. نحن ضحايا لذلك مثل دول العالم لكننا نحاول ـ ولا شك سجلت نجاحات في ذلك ـ نحاول التخفيف من هذه الوطأة  ونحن في طريقنا لإيجاد حلول منسجمة مع مقدراتنا مع إسهاماتنا مع احتياجاتنا.
سؤال : المعارضة تقول إن الأزمة الدولية شماعة تحطها السلطة على الوجه و أن لا مبرر ـ على الأقل على مستوى الأزمة العالمية ـ  لما يحدث في موريتانيا و لا علاقة له به و أنما سببه تجار يتحكمون في كل شيء؟
المختار ولد عبد الله: على أية حال هذه وجهة نظر المعارضة ولها الحق في أن تحلل على طريقتها، لكن الشيء الحقيقي والملموس والعلمي الذي يثبت أن ما نقوله هو الحق، هو أن الأزمة العالمية ذات الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، اليوم دول في أوروبا دول بأكملها سقطت في فخ المديونية في فخ الكساد الاقتصادي ولا أريد أن أذكر أمثلة لأنكم تعرفونها فكيف بدول بالغة الهشاشة في العالم الثالث وفي الجنوب ونريد منها أن لا تتأثر بما تأثرت به الولايات المتحدة وكندا والبرتغال وإسبانيا إلى غيرها من الدول، فهذا غير واقعي ، و تطاول على الآخرين أن تقول إن من يعيشون أزمات اقتصادية ومالية اليوم في الدول الغربية لا يعيشونها، أرى أنه من غير المنصف وغير الموضوعي أن نصف الأشياء بعكسها وأن نحاول أن نغالط الرأي العام الوطني الذي ـ على أية حال ـ لم تعد هذه الحيل تنطلي عليه . هو يرى ويلمس ويشم ويتحسس كل ما يجري اليوم .. يرى على شاشات التلفزيونات، هذا الإعلام المتدفق التي لا تفوته كبيرة و لا صغيرة. لا يمكن أن نصنع الرأي العام الوطني بطريقتنا القديمة التي طالما صنع بها الرأي العام الوطني طيلة خمسة عقود مضت. اليوم نحن على أرضية أخرى، أرضية تقول بكل صراحة "إعمل نحن ننظر" .. "نحن نقيم ما تنجز" ..  "لا يمكن أن تتلاعب بنا الحكومات و لا الأنظمة  ولا المعارضة" . هذه هي الحقيقة أما أن تنتقد كل شيء، فهذا بسيط جدا أن تقول هذا غير حقيقي .. كل هذا غير صالح والانتخابات لم تجر في ظروف جيدة ومنظومة الاتصال الدولية كذا ، لكن الحقيقية شيء آخر نعيشه، نلمسه، نعرفه جميعا شيئنا أم أبينا.
سؤال : صحيح أنه من السهل أن ننتقد أي شيء لكنه من السهل أيضا أن نقول إنه من السهل أن ننتقد أي شيء؟ على العموم ، الناس لا تجد مبررات مقنعة لارتفاع أسعار المحروقات 13 مرة في هذه السنة و يقال إن التجار حطوا 314 أوقية كسقف لأسعار المحروقات و أن السلطة قبلت ذلك على أن يتم بطريقة التقسيط التي عشناها؟
المختار ولد عبد الله: أولا سأحيلك إلى تصريح ومقابلة لمدير المحروقات الذي ـ للأسف الشديد ـ أغاظ الإخوة في تكتل القوى الديمقراطية، الذي كان محسوبا عليه والذي يحسب عليه حتى الآن كإطار من أطر الحزب أغاظهم حين قدم مبررات علمية واضحة لهذه الظاهرة أحيلك إلى تلك المقابلة. أما قولكم إنه من البسيط أن تنتقد كل شيء بأنه ينتقد كل شيء من أجل لا شيء فهذا حقيقي. لكن حين يكون انتقادك مسلحا بوقائع وإنجازات حينها يكون الفرق شاسعا بين الانتقاد من أجل الانتقاد والإنتقاد المسلح بالإنجازات والأفعال لا بالأقوال.
سؤال : لقد مات القطاع الخاص. يقول البعض إن السلطة تتعمد ذلك لتصنع "نخبها" و ولاءاتها و يقول البعض إن السلطة تتعمده لتصفية خصومها ، و يقول الجميع إنه مهما كانت الحقيقة و مهما قيل ، لن تعترف الأغلبية بأي شيء من ذلك، فهل سيؤكد ردكم هذا القول؟
المختار ولد عبد الله: على أية حال "الجميع" لا أعرف كيف حصلتهم على هذا القول أو على هذا الموقف، فلا أراكم استطعتم جمع آراء كل الموريتانيين حتى تقولون إن الجميع يقول كذا. يمكن أن تقولوا بكل موضوعية إن البعض يقول وهذا البعض الذي يقول أو يتقول أحيانا يعجبنا موقفه لأنه على أية حال موقف مخالف لما نراه ويثبت عكس ما قلتم في عجز سؤالكم، أننا لا نريد إثبات كوننا نريد دحض كل ما يقال عنا بقدر ما نريد أن نصحح الأخطاء التي ترد في مواقف الآخرين بناء على إنجازات  ملموسة بناء على مواقف ملموسة : القطاع الخاص في كل أنحاء العالم موجود. في موريتانيا هناك قطاع خاص يمارس دوره الاقتصادي والاجتماعي بكل مسؤولية، يمارس دوره التنموي بكل مسؤولية. الدولة تشجعه على أن تكون تلك الممارسة قائمة على أسس قانونية ومالية واقتصادية صحيحة. لا نحارب القطاع الخاص، لكن لا نريد أن يكون نمو القطاع الخاص على حساب آمال المواطن وتطلعاته وعلى حساب مستقبل وأمن واستقرار ورفاه موريتانيا. هذه هي الحقيقة من وجهة نظرنا.
سؤال : ألا ترى ـ في مجال اختصاصكم ـ  أنه من الأفضل ـ بعد ما فشلت كل خطط الدولة في الرفع من مستوى الإعلام الرسمي ـ أن تفتح رأسماله للخصوصيين؟
المختار ولد عبد الله: هنا أخرج عن حيز الرأي السياسي لنتحدث من وجهة نظرنا الخاصة وأقول إن كل المشكلة التي يعاني منها الإعلام العمومي هي مشكلة مؤسسية مهنية صرفة فإعلامنا يتحرك في حيز فوضوي مفتوح. منذ الاستقلال وحتى اليوم ليست هناك أي مؤسسة إعلامية تحظى بأي نظام داخلي ولا من نظام أساسي فهذا لعمري أكبر مشكل يعاني منه الإعلام العمومي. الحل أين نجده؟ بكل بساطة أرى أن وضع إستراتيجية إعلامية وطنية أولا كخطوة أولى هي الحل الأمثل وفي صلب هذه الإستراتيجية ستكون هناك حلول جزئية و حلول موضوعية وفنية ومهنية لكل المشاكل التي يعاني منها الإعلام .. أن يعاد تأسيس النصوص المنظمة لممارسة الإعلام العمومي على قواعد صحيحة وأن ينظر إلى الإعلام العمومي على أنه إعلام عمومي وهذا فعلا ما شرعت به موريتانيا اليوم كي لا أقول "موريتانيا الجديدة" في التأسيس له من خلال ورشات المؤسسية التي انطلقت بها وزارة الاتصال والعلاقات مع البرلمان عدة أسابيع وخلال نتائج مجالس الوزراء الأخيرة سمعت دون شك بكل هذه الإنجازات التي تحدث عنها وزير الاتصال والتهيئة لانفتاح الفضاء السمعي البصري الذي سيفرض دون شك آليات جديدة وطرق جديدة وتحديات جديدة على الإعلام العمومي، لابد أن يكون في ظلها على المستوى المطلوب من أجل أن يجد موطئ قدم أمام بحر هائج من أجهزة الإعلام المنافسة التي تتحرك على شكل اجهزة معلوماتية محمولة صغيرة جدا يمكن أن تكون إذاعة أو تلفزيون...إلخ. وبالتالي فالآليات تغيرت ، ف المنافسة تغيرت أيضا طرقها وأساليبها والحقيقة البارزة الوحيدة أنه لابد من النظر في الجوانب المؤسسية والقانونية لتأسيس إعلام عمومي وإعلام مستقل أو خاص على أسس صحيحة وأظن أن السلطة العليا للسمعيات البصرية سيكون لها دور حاسم في الأشهر القادمة.
سؤال : كيف يمكن تطوير الإعلام الرسمي إذا كان كل المدراء به لا علاقة لهم بالصحافة و لا الإعلام؟
المختار ولد عبد الله: لا أراكم تقصدون أن الإصلاح سيكون باستقدام هواة أو استقدام من يحملون شهادات، هذا ليس هو الحل المهم أن يكون هناك من يفهمون صلب المشكلة .. من غاصوا إلى لب المشكلة واستنطقوا الحلول الملائمة لهذه المشاكل، أما عن مستويات من يديرون وسائل الإعلام فهذا حديث يختلف فيه الجميع.لسنا أمام تقييمهم كأشخاص و لسنا أمام تقييمهم كصحفيين، ولسنا أمام تقييمهم كإداريين موالين أو غير موالين للسلطة. المشكلة مشكلة مؤسسية في الأساس وهي ناجمة عن تراكمات لا دخل لمن يديرون أجهزة الإعلام اليوم فيها أساسا. إنها ناجمة عن تراكمات كثيرة جدا وهذا ليس هروبا إلى الوراء و إنما هو الحقيقة فالبي.بي.سي و الـفوا وإير.أف.إي وصلت كلها إلى ما هي عليه اليوم لأن خططا إعلامية واستراتيجيات إعلامية عتيدة واضحة طبقت منذ عدة  عقود حتى تصل هذه الأجهزة الإعلامية إلى ما هي عليه. هذا ما ينقصنا اليوم.
سؤال : لكن هذا المستوى غير مقبول على الإطلاق ، حتى برامج بسيطة مثل "النغمة الذهبية" و "المداح" و "شاعر الرسول" لا تستطيع التلفزيون أن تنتجها و تتولى إنتاجها مؤسسات ناشئة ، ماذا يمكن أن يفسر هذا أو يجعله مقبولا؟
المختار ولد عبد الله: في العالم الآخر و في الدول المتقدمة،  التلفزيونات العمومية لا تنتج البرامج وإنما تشتري برامج منتجة من لدن شركات إنتاج أخرى وبالتالي هذا يتضمن عدة مسائل مهمة هي تشجيع القطاع الخاص وخلق منافسة حقيقية على المستوى المهني والتخفيف من وطأة المنح المالية التي تخصصها الدولة في المؤسسات العمومية مع ضمان أيضا حسن الإنتاجية ونوعية الإنتاج. بالفعل تجربتنا في هذا الإطار تجربة أجهزة الإعلام الموريتانية المستقلة والعمومية قصيرة جدا المهم أنها موجودة والمهم أنه بإمكاننا وأنتم لستم بعيدين عن هذا الحقل، تعرفون أنها في تحسن كبير. هناك بعض وكالات الإنتاج الخاصة التي تنتج برامج الجيدة هناك أيضا برامج جيدة بعضا في المؤسسات العمومية. هناك أخطاء كبيرة في الجانبين كل هذه الأخطاء الناجمة أساسا لا نردها إلى الجانب المؤسسي، نردها إلى غياب التكوين وغياب التأطير و غياب معهد أو كلية للإعلام أو معهد إعلام متأصل في موريتانيا يكون الأجيال الموريتانية.
سؤال : رئيس الدولة في زيارته للتلفزة الوطنية أمرهم بالانطلاق بحرية لمواكبة حركة الإعلام اليوم ، لكن المسؤولين عن القطاع يرفضون الانطلاق و يصرون على البقاء على ما دأبوا عليه؟
المختار ولد عبد الله: هل صرحوا بذلك؟ هل قالوا لن نتقدم، لن نطبق هذه التوجهات الجديدة هل قالوا ذلك؟
سؤال : فعلوه
المختار ولد عبد الله: على أية حال هذا فعلهم وذلك قولكم.
سؤال : بصفتك صحفي كبير ـ لا شك أنك تتألم لواقع الصحافة في البلد ـ بماذا توصي وزارة الإعلام في شأن إصلاح الصحافة بعد صدور مشروعه في مجلس الوزراء قبل الأخير؟
المختار ولد عبد الله: أطالب أولا بنزع "صحفي كبير" لست صحفيا كبيرا وإنما أنا مجرد صحفي من بين مئات الصحفيين الموريتانيين، أتمنى أن أجد موطئ قدم في هذه الصورة الكبيرة التي تجمع كل الإعلاميين الموريتانيين. أما عن ما أراه كرأي و لا أقول كنصيحة ـ فأنا لست مؤهلا لتقديم دروس في هذا المجال ـ المهم أن تكون كل السلطات القائمة على مجال الاتصال والمشاغلة في مجال الاتصال، أن نعمل بتكاتف وبتضامن وبكل موضوعية من أجل تأسيس لغد إعلامي أفضل . لا يمكن أن يكون ذلك إلا من خلال التأسيس لنهضة حقيقية في هذا المجال، تأخذ بعين الاعتبار القدرات البشرية الهائلة التي أثبت الموريتانيون أنهم يمتلكونها على الساحة الإعلامية الدولية من خلال الشباب والمواهب الكبيرة جدا الموجودة في بعض الشبكات التلفزيونية والإذاعات الدولية من مراسلين ومقدمين ومحررين و على المستوى الوطني، من خلال هذه البراعم الشابة التي تتفتق وعود إبداعاتها في الساحة الإعلامية الوطنية. ليس لدينا فقر في هذا المجال، لدينا ثروة هائلة تضاهي ثرواتنا الطبيعية الهائلة، تضاهي ذلك الموروث الثقافي والفكري لشنقيط
التي لم تكن يوما فقيرة في أي مجال وإنما افتقرت دائما لمعرفة من أين تؤكل الكتف من أين نلج بوابة المستقبل
سؤال : الأستاذ المختار ولد عبد الله المسؤول التنفيذي المكلف بالاتصال والإعلام والتقنيات الجديدة بحزب الإتحاد من أجل الجمهورية المستشار مكلف بالإنتاج الإذاعي بالإذاعة الوطنية، نشكركم على قبول دعوتنا و على تحملنا بأريحية ،خلال هذه المقابلة الطويلة .
المختار ولد عبد الله: أنا أشكركم وأتمنى لكم سنة طيبة ومستقبلا مليئا  بالإبداع والإنتاج ولأطلس أن تكون أطلسا مفتوحا على عالم الاتصال والإبداع وأثق بأن الأطلس سيكون......

عدد القراء:190



رمز الحماية
الرجاء كتابة الحروف الظاهرة في الصورة