نافذة نفتحها للقراء لتقديم أفكار للنقاش، نأخذ في كل مرة إحداها و نطلب منهم المشاركة بأفكارهم حول موضوعها
تعيش موريتانيا اليوم زمنا استثنائيا بكل المقاييس يحتاج خروجا على النص و خروجا على القانون و خروجا على المألوف .. يحتاج مفردات جديدة و منطقا جديدا .. يحتاج تعبيرا أكثرا شغبا و تمردا على الرتابة .. يحتاج نصوصا ترفض المحذورات و تتحدى الممنوعات.. يحتاج عقولا جديدة تعيد للمفاهيم صدمتها و للفهم نزقه و للتفهم بعض كبريائه.، تماما كما جاء في المقال الرائع للدكتور حماه الله ":"دار ابن لقمان على حالها".
مسكينة هي موريتانيا حين تتقزم العقول فيها إلى حد خلع وزيرها بدلة وطنيتة استعدادا لمنازلة أستاذ تاريخ ينتمي إلى الأرض كلها، بأضيق عبارة جهوية "للبيت رب يحميه"!
لقد كنتُ ممن ساقهم الفراغ يا سعادة الوزير، إلى قراءة مقال الدكتور فقرأت نصا جسورا تم فيه توظيف الرموز التاريخية بتناغم بديع مع المشهد الحياتي المخجل لكاتب متحكم تتقطع أوصاله ألما لإذلال أهلنا في نواذيبو لا شماتة بهم.. و كنتُ ممن ساقتهم الأقدار إلى قراءة مقالكم المؤسف، المبرر لهذا الإذلال بأن "مهرجان نواذيبو وخطابه كان لهما ما قبلهما وسيكون لهما بإذن الله تعالى ما بعدهما" (لا قدر الله) إمعانا في التزلف و تفننا في التلذذ بالاحتقار..
لقد كنتَ مقنعا و "وفيا" لا شك بما يكفي لإسكات الدكتور حين قلت :"أبشرك يا حماه الله أن البلاد بخير وأن أهل نواذيبو على رأس الدرب تسير." ربما، لكنك كنت ستكون أروع لا شك لو قلت "على رأس الكلب تسير".. و كنت ستكون أصدق بكل تأكيد لو قلت "على رأس الكذب تسير".. و لا أدري في الحقيقة عن أي درب تتحدث، فالنص شديد التوتر و التزلف و التعصب "للبيب" و لخطاب رئيس الدجمهورية المذل ، على حساب الوطن المختطف و المواطن المحتقر أكثر من أي كلب و أي ذئب، حتى لا تعتبرها إساءة إلى "بيتك المحمي" أكثر من أي بيت أعزل على امتداد الوطن!
ليس من عادة من يخاف أو يطمع أن يدافع عن الكرامة، فتذكر المعايير التي تم اختيارك على أساسها يا معالي الوزير، لتشكر من يتهكمون من مقالك؛ فليس من مصلحتك أن تكون بطلا في ملحمة البطل الأوحد .. و ليس من مصلحتك أن تكون أكثر فصاحة من فخامة رئيس الجمهورية في نواذيبو .. و ليس من مصلحتك يا معالي الوزير أن تكون "ربا يحميها" و قد نسيت "بالتوجيهات النيرة لفخامة رئيس الجمهورية"..
تذكر يا معالي الوزير أنك فضلت أن تكون كلبا لفخامة رئيس الجمهورية ( أكرمك الله ) على أن تكون مجاهدا عظيما من مدينة نواذيبو أو مناضلا افتراضيا من الشامي أو حتى مواطنا مطحونا من هذا البلد الطيب.
بالأمس يا معالي الوزير المحترم، حين كنت تكتب ردك الغاضب على الدكتور غيرة (نصدقها) على الوطن، اعترف فخامة رئيس الجمهورية بمسؤولية الدولة عن جرائم كلابها و بعودة جميع مواطنيها و كل جيرانهم و أصدقائهم و معارفهم الطيبين ( دفعا للشبهات و قطعا للنباح) و لم يطالب باعتراف السنغال بقتل آلاف كلابنا التي تم ذبحها أمام المارة و شيها في الأفران على أيادي جيراننا الأبرياء، و نحن في انتظار رد معاليكم الغاضب ـ كما عهدناكم ـ على تمادي فخامة رئيس الجمهورية في احتقار شعبنا المجاهد، فكم سننتظر مجيء رد معاليكم ، إذا كان ما زال "للبيت رب يحميه"؟
و أحذر يا معالي الوزير ، أن تذكرنا بالبيت و المثل العربي القديم:
أربٌ يبول الثُّعلبان برأسه لقد ذلَّ من بالت عليه الثعالبُ
أنت رجل معارك خبير بسبر أغوار مسالكها الضيقة
هذا مقال متبجح