نافذة نفتحها للقراء لتقديم أفكار للنقاش، نأخذ في كل مرة إحداها و نطلب منهم المشاركة بأفكارهم حول موضوعها
في مايو 2010 أنشئت اللجنة التحضيرية لاحتفالات الذكرى الخمسين لاستقلال موريتانيا و تمت المصادقة عليها من طرف الحكومة في يونيو الماضي، و وعدت اللجنة على لسان رئيسها السيد سي آدما، الوزير الأمين العامة لرئاسة الجمهورية في مؤتمره الصحفي الأول بقصر المؤتمرات بتاريخ 11 / 08 / 2010 بأن يكون تخليد الخمسينية "استثنائيا"، داعيا الجميع إلى التعالي عن الخلافات و التوحد من أجل "هبة وطنية كما تفعل الشعوب العظيمة"
و قال رئيس اللجنة التحضيرية سي آدما في مؤتمره الصحفي، إن المحاور الأهم للاحتفالية هي :
ـ شهادات ووثائق،
ـ استحضار تاريخ المقاومة،
ـ ربط الماضي بالحاضر،
هنا نقول إن معالي الوزير قال كل شيء و أحاط بالموضوع من كل جوانبه ، مؤسسا لفكرة ما يجب أن يكون بالضبط من أجل تخليد هذه المناسبة بما يرتبط بها دون غيره : إذا كان استغلالنا هبة كما يدعي البعض فليس هناك ما يدعو للاحتفال بهذه المناسبة أصلا و إذا كان استحقاقا، ليس هناك من يقتسمه مع المقاومة بشتى أشكالها و كل درجاتها و كامل أنواعها.
و ليس هناك لبس و لا ضبابية في حقيقة المقاومة الموريتانية بشقيها المدني و العسكري أو المسلح بتعبير أدق.
و حتى لا ندخل مناطق الاختلاف و حتى لا نفتح بابا (لن نستطيع سده) للتأويل و التفسير و التبرير، نحتاج هنا لنكون أكثر منهجية إلى أن نبدأ من حيث بدأت القصة و ننتهي حيث انتهت بالضبط .
و سأذكر هنا المفاصل الكبيرة للقصة و أترك لكم التفاصيل .. و الرأي لمن يخالفني الرأي .
ـ في ديسمبر 1899 أطلق اغزافيي كابولاني (فاتح سوريا و الجزائر و منظر سياسة "فرنسا ما بعد البحار") الاسم الروماني القديم "موريتانيا" على هذه الأرض في تقريره المشهور ، أفلا يكون هنا من الضروري أو المناسب ـ على الأقل ـ و نحن نحتفل بهذه المناسبة "بطريقة استثنائية" أن نغير هذا الإسم؟ (مجرد رأي)
ـ الرحلات الاستكشافية و بداية التوغل 1902
ـ تحويل موريتانيا لمحمية تحت اسم "أرض البظان" 1903
ـ تحويل موريتانيا إلى إقليم مدني 1904
ـ بدء المقاومة الجهادية 1905
ـ استشهاد المجاهد الأمير بكار ولد اسويد أحمد 1905
ـ عملية تجكجة الأولى 1905 و اغتيال اغزافيي كابولاني على يد الشهيد سيدي ولد مكولاي الزين و رفاقه.
ـ و بعد شلال من دماء الطرفين في مئات العمليات البطولية التي قامت بها المقاومة الموريتانية الباسلة ضد قوات الغزاة، تم التحويل الفعلي لموريتانيا كمستعمرة فرنسية سنة 1920
ـ و تواصلت العمليات الاستشهادية ، غير مبالية بفارق القوة و كانت موجعة للمستعمر و مؤثرة في استقرار مشروعه لتنتهي المقاومة المسلحة بعد عمليتي وديان الخروب (استشهاد الأمير المجاهد سيد أحمد ولد أحمد ولد عيده) 1932 و عملية أم التونسي 1934
و بداية المقاومة القافية و السياسية التي قادها رجال الدين و أعيان البلد و أحراره.
ـ 1945 تم تحويل موريتانيا إلى إقليم من أقاليم ما وراء البحار التابعة للإتحاد الفرنسي وفقا لدستور الجمهورية الفرنسية الرابعة.
ـ 1946 / 1950 انتخاب أحمدو ولد حرمه ولد ببانه نائبا عن موريتانيا في البرلمان الفرنسي.
ـ 1951 / 1956 انتخاب سيدي المختار ولد يحي انجاي ممثلا لموريتانيا في البرلمان الفرنسي (قال ولد يحيى انجاي في مقابلة ـ بعد أحداث 1989 ـ أنه لم يحمل قط الجنسية الموريتانية)
ـ 1958 استفتاء "نعم" أو "لا" (نعم لاستقلال موريتانيا أو لا له ، و معروفون الآن من صوتوا لـ"لا" ؟؟
ـ 1960 إعلان استقلال موريتانيا
ـ 1965 خروج القواعد الفرنسية من موريتانيا بعد عمليات جيش التحرير (تكل ، النعمة، نواكشوط، تجكجة...) و إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك (المسرحية) التي كانت فرنسا تبرر بها تواجد قواعدها في موريتانيا.
ـ 1974 تأميم شركة المناجم ميفيرما التي ظلت فرنسا تنهبها دون وجه حق في وقت تدعي فيه السلطة الموريتانية استقلال البلد!؟
نريد هذه المناسبة أن تكون لتكريم من دافعوا عن موريتانيا بأموالهم و أنفسهم و من ضحوا من أجل استقلالها، على غرار تكريم الشهيد الحي أحمد ولد بهده (أحد أبطال "أم التونسي") ليكون الأحتفاء بهذه المناسبة يحمل دلالات حقيقية ترد الاعتبار لمن عملت السلطات منذ إنشاء الدولة على تغييبهم و تهميشهم بقرار من السفارة الفرنسية في نواكشوط.
نريد أن تطلق أسماؤهم الكريمة على شوارع العاصمة و بقية المدن الموريتانية .. و مدارسها التي تحمل الرموز المخجلة حتى اليوم كأننا بلد بلا رموز وطنية (المدرسة 1 و 2 و 3 ......) .. (المقاطعة 1 و 2 و3 ...) (جامعة نواكشوط .. مطار نواكشوط .. ثانوية البنات .. ثانوية البنين .. ) (مدينة ر .. مدينة ج .. حي أ .. حي ك .. حي ل ....)
فأي عار هذا، إذا رمينا أصحابه بالسخافة و أي جريمة ، أذا رميناهم بالذكاء؟؟
ـ فمن يجب تكريمهم ليكون الاحتفال بهذه المناسبة "استثنائيا" كما قال الوزير؟
ـ بماذا يجب تكريمهم؟
هذا ما نريد آراءكم فيه، حتى لا يكون تخليد الحدث جريمة أخرى!
نشكركم على هذه الهبة العظيمة
و نرجوا أن يتحلى الجميع بالمسؤولية في مناقشة هذا الموضوع الهام
فلا يمكن أن تظل الحقائق مطمور في الرمل من أجل عيون من لا يهمهم سوى سمعتهم الخاصة حتى لو كانت على حساب سمعة البلد كله
هذا غير منطقي