نافذة نفتحها للقراء لتقديم أفكار للنقاش، نأخذ في كل مرة إحداها و نطلب منهم المشاركة بأفكارهم حول موضوعها
بعد إعلان تأسيس دولة الإمارات العربية بسنوات قليلة كان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل انهيان في انواكشوط الوليدة كعاصمة لدولة وليدة سبقت تأسيس الامارات بعقد واحد من الزمن .وجاءت زيارة الزعيم الإماراتي في النصف الأول من سبعينات القرن الماضي تعبيرا عن رغبة أكيدة في دعم الدولة الموريتانية وتعزيز أواصر الأخوة العربية بعد حرب رمضان والعبور تلك الفترة التي شهدت تنامي الروح العربية التواقة للوحدة والتكامل وسجلت مواقف لاتنسى من أبرزها وقف ضخ النفط العربي للغرب ومقولة الشيخ زايد الشهيرة:(إن النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي )
في ضيافة الراحل المختار ولد داداه مؤسس الدولة الموريتانية عرض الزعيم المؤسس لدولة الامارات العربية المتحدة كامل الدعم وتم وضع مسودات اتفاقيات تعاون متنوعة منحت الموريتانيين فرص عمل مهمة في قطاع الداخلية بإمارة أبوظبي وقطاع الجيش والقضاء والأوقاف ،
مما أسس لتواجد جالية موريتانية منتجة منذ الثمانينات في الامارات
وكان غياب ولد داداه عام 78 بانقلاب عامل تأثير حد من مشروع التعاون الاستراتيجي بين الدولتين إذ إن الضباط قليلي الخبرة في العلاقات الدولية انشغلوا بالصراع على الكرسي لتبدأ انتكاسة دبلوماسية موريتانية حجمت المكانة التي خلقها نظام ولد داداه عالمياوأصبح منصب السفير وأعضاء البعثات الدبلوماسية الموريتانية ليس إلا وظائف مجاملة لبعض كبار أنصار النظام العسكري حيث يعين أغلبهم من أجل الراتب والمخصصات دون تقييم لمستواه أو تكليفه بمهمة استراتيجية تخدم المصالح العليا في عهد عزيز ازداد تدهور الدبلوماسية الموريتانية فعين مسؤول عمال شركة خاصة وزيرا للخارجية وتم تعيين نساء العسكر في مناصب دبلوماسية ليتمكن من التسوق والسياحة وعين حامل حقائب بالرئاسة سفيرا في قطر!وعكس ذلك عدم اكتراث بدول مجلس التعاون خاصة فسفراء موريتانيا في دول الخليج طيلة العقدين الماضيين ظلوا مابين مشايخ سبحة يركزون على الكسب من العمل الروحي والعمل الخيري أو يخدمون وجهات نظر تيارات مأدلجة معينةوظل القائمون بالأعمال والقناصل من فئة بلاتصنيف إداري مؤطروظلت الوظائف تقليدية كالعادة فنفس طاقم سفارة موريتانيا في بيساو مثلا هو طاقمها في الرياض أو أبوظبي أو الكويت ، وكأن انواكشوط لا تعول على جلب استثمارات وتمويلات من دول الخليجورغم ذلك لوحظ اصرار إماراتي على تنمية العلاقات مع موريتانيا ومنحها قروضا ميسرة تناهز بتاريخ اليوم (نصف مليار دولار) تصنف واقعيا كديون شبه معدومة لأن نظام عزيز لايهتم بسداد القروض ولايقدم براهين على امتصاصها في مشاريع منتجةوتتسع الثغرة الدبلوماسية في علاقات موريتانيا مع دول الخليج عموما ومع الامارات خصوصا بسبب مواقف موريتانية رسمية علنية تكاد تصل حد التحالف مع كل خصم استراتيجي لدول الخليج كايران مثلا ، والغريب إن نظام عزيز لايكف عن استجداء الاماراتيين فقد أرسل وفودا وزارية عدة وبعث بحرمه في زيارات خاصة عدة لدبي رفضت في إحداها فتح شنطة بحجم كبير بعد تمريرها من جهاز الكشف وكانت ممتلئة بالدولار! بحجة إن جوازها دبلوماسي فرد عليها الضابط المسؤول قائلا الدبلوماسي المقيم لايحق لنا طلب تفتيش أمتعته وأنت غير مقيمة وكانت ترفع صوتها بالسباب والتجريح للعرب وبعد تدخل شخص برفقتها أقنعها بفتح الشنطة التي سمح لها بإخراجها وكانت المبالغ التي بها جاءت عبر تحويل إلى صرافة من إسبانبا ، تلك الحادثة 2005 كشفت رأي عزيز في الامارات فهو كما أركان نظامه يعتبرون أنفسهم في صراع مكانة مع الاماراتيين ويكررون عدم ثقتهم في الخليجيين كما صرخت حرمه في مطار دبي وجه موظفين مأدبين تعاملوا مع سبابها بهدوءإن انعدام الثقة بين الأطراف مرده لتهور نظام عزيز الذي لايخفي تحالفه مع بشار الأسد وطهران وقبل ذلك القذافي وكأنه يقول للإماراتيين أنا لا أريد أي تعاون معكم!مجلس التعاون يسحب بعثاته من دمشق وعزيز يرسل وزيره الأولمجلس التعاون يتلقى التهديدات الصريحة من ايران وعزيز يستقبل أحمدي نجاد في انواكشوطمجلس التعاون كان يشارك في التحالف العسكري ضد القذافي نصرة للشعب الليبي وعزيز يلتقط الصور التذكارية مع القذافي في العزيزيةيتلقى الموريتاني معاملة حسنة ثابتة في كل دوائر الامارات ويحصل على فرص عمل وفرص للتجارة والاستثمار ويتعرض الإماراتي الذي يزور موريتانيا في إجازة صيد أو سياحة لأشد المضايقات حيث يدفع إتاوة على طول الطرق المتجهة شرقا وشمالا لكل نقطة تفتيش وقد تعرض بعضهم للتوقيف القسري في آدرار قبل أشهر لأنه رفض دفع رشوة لدركيما تحتاجه موريتانيا والامارات ليس الدبلوماسية بأسلوب عزيز ونظامه لأن الفرص الذهبية لتعاون البلدين الشقيقين أكبر من نزوات العسكر الأبله الحاكم في انواكشوطإن موريتانيا دولة غنية بكل الموارد وذات موقع استراتيجي يستطيع التأثير في أحزمة بشرية تناهز 150 مليون نسمة والامارات دولة ذات خبرة ووزن مالي عالمي سيعود عليها الاستثمار في موريتانيا بغلة استراتيجية كبرىويسهم المستثمر الاماراتي في اطلاق نهضة عمرانية في موريتانيا رغم العقباتويستورد الموريتاني أغلب احتياجاته الكمالية من أسواق الإمارات حتى صارت دبي جزءا ثابتا من برنامج أغلب التجار الموريتانيين أسبوعيا كما ارتبطت بها المرآة الموريتانية في استيراد زيها الوطني ( الملحفة ).وكان آخر أغنية غنتها مطربة موريتانيا الراحلة ديمي بنت أبه أغنية ( واعد دبي) أي رايح دبي والتي تلقى رواجا كبيرا.يبقى فقط أن يتخلص النظام الموريتاني من عقده النفسية من دول الخليج وأن يثق بموريتانيا كبلد غني يمنح المستثمرين الخليجيين فرص ربح أكيد لا بلد نصب واحتيال واستجداء للعمل الخيري